التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٩ - أما العصير العنبي
..........
على ان العصير منزل منزلة الخمر من حيث حرمته فحسب و لا دلالة له على تنزيله منزلة الخمر من جميع الجهات و الآثار و ذلك لعدم اشتماله على لفظة «فاء» الظاهرة في التفريع حيث ان جملة لا تشربه و قوله خمر بمجموعهما صفة للعصير أو من قبيل الخبر بعد الخبر أو انها نهي و على أي حال لا دلالة له على التفريع حتى يحكم على العصير بكل من النجاسة و الحرمة و غيرهما من الآثار المترتبة على الخمر، فتحصل ان الصحيح هو القول الثاني و لا دليل على نجاسة العصير بالغليان كما هو القول الأخير. هذا و قد يفصل في المسألة بين ما إذا كان غليان العصير مستندا الى النار فيحكم بحرمته و يكون ذهاب ثلثيه محللا حينئذ و بين ما إذا استند الى نفسه أو الى حرارة الهواء أو الشمس فيحكم بنجاسته إلا ان ذهاب الثلثين حينئذ لا يرفع نجاسته لأن حاله حال الخمر فلا يطهره إلا تخليله، و هذا التفصيل نسب من القدماء الى ابن حمزة في الوسيلة و اختاره شيخنا الشيخ الشريعة الأصفهاني (قده) في رسالته: إفاضة القدير التي صنفها في حكم العصير و قد نسبه الى جماعة منهم ابن إدريس و الشيخ الطوسي في بعض كلماته و استدل عليه «تارة» بما يرجع حاصله الى المنع الصغروي، حيث ذكر ان العصير العنبي إذا نش و غلى بنفسه- و لو بمعونة أمر خارجي غير منفرد في الاقتضاء كالشمس و حرارة الهواء و نحوهما- كما إذا مضت عليه مدة لا محالة يصير مسكرا، لأنه ببقائه مدة من الزمان يلقى الزبد و تحدث فيه حموضة و هي التي يعبر عنها في الفارسية ب«ترشيدن» فبه ينقلب مسكرا حقيقيا و هو إذا من أحد أفراد الخمر و المسكر، و لا إشكال في نجاسة الخمر كما مر. و التكلم في الصغريات و ان كان خارجا عن الأبحاث العلمية إلا ان ما أفاده (قده) لو تم و ثبت اقتضى التفصيل في المسألة من دون حاجة الى إقامة الدليل و البرهان عليه، لأن ما قدمناه من الأدلة على نجاسة الخمر يكفينا في الحكم بنجاسة العصير إذا غلى من قبل