التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - أما العصير العنبي
..........
بلا حجة الموجب لسقوط الرواية عن الاعتبار- فالأخذ برواية الكليني أوضح إذ لم تثبت رواية الشيخ لا مع الزيادة و لا بدونها لسقوطها عن الاعتبار من جهة اشتباه الحجة بلا حجة و معه تبقى رواية الكليني من غير معارض و قد مر انها غير مشتملة على لفظة خمر، فلا دلالة لها على نجاسة العصير قبل ذهاب ثلثيه و انما تستفاد منها حرمته فحسب هذا و الصحيح اشتباه الوافي و الوسائل في نقلهما، فان الظاهر ان التهذيب مشتمل على الزيادة لكثرة نقلها عن الشيخ في تهذيبه و هي تكشف عن أن أكثر نسخ الكتاب مشتمل على الزيادة، فلو كانت عندهما نسخة غير مشتملة عليها فهي نسخة غير دارجة و لا معروفة فلا بد من أن ينبها على ان النقيصة من جهة النسخة غير المعروفة الموجودة عندهما فحيث لم ينبها على ذلك بوجه فدلنا هذا على اشتمال النسخة الموجودة عندهما أيضا على الزيادة المذكورة و انما تركا نقلها اشتباها برواية الكليني (قده) و عليه فالروايتان متعارضتان و لا مناص من الحكم بتساقطهما و الرجوع الى قاعدة الطهارة و هي تقتضي الحكم بطهارة العصير حينئذ «الثالث»: ان تنزيل شيء منزلة شيء آخر قد يكون على وجه الإطلاق و من جميع الجهات و الآثار ففي مثله يترتب على المنزل جميع ما كان يترتب على المنزل عليه من أحكامه و آثاره، كما إذا ورد: العصير خمر فلا تشربه أو قال:
لا تشرب العصير لأنه خمر. لأن لفظة «فاء» ظاهرة في التفريع و تدل على ان حرمة الشرب من الأمور المتفرعة على تنزيل العصير منزلة الخمر مطلقا و كذلك الحال في المثال الثاني لأنه كالتنصيص بأن النهي عن شربه مستند إلى انه منزل منزلة الخمر شرعا و بذلك يحكم بنجاسة العصير لأنها من أحد الآثار المترتبة على الخمر. و قد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات و الآثار و لا يكون ثابتا على وجه الإطلاق كما هو الحال في المقام، لأن قوله (عليه السلام) خمر لا تشربه إنما يدل