كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٨٢ - التقسيم
المعرّب:
[في الانكليزية]Word introduced in Arabic
[في الفرنسية]Arabise
اسم مفعول من التعريب و هو عند أهل العربية لفظ وضعه غير العرب لمعنى استعمله العرب بناء على ذلك الوضع. و اختلف في وقوعه في القرآن، فقيل بوقوعه و هو مروي عن ابن عباس و عكرمة [١] و نفاه الأكثرون. دليل المثبتين أنّ المشكاة هندية و الاستبراق و السجّيل فارسيتان و القسطاس رومية، و قول الأكثر و لا نسلّم ذلك لجواز كونه ممّا اتفق فيه اللغتان كالصابون و التّنور بعيد لندرة مثله، و الاحتمالات البعيدة لا تدفع الظهور و هو المدعى. هذا و إنّ إجماع أهل العربية على أنّ منع صرف إبراهيم و نحوه للعجمة و التعريف يوضّح الوقوع أيضا، لكن جعل الأعلام من المعرّب أو مما فيه النزاع محلّ مناقشة. أمّا في الأول فأن يقال اعتبار العجمة في هذه الأعلام لمنع الصرف لا يقتضي كونها معرّبة أو لا يرى أنّ عربيا لو سمّى ابنه بابراهيم منعه عن الصرف للتعريف و العجمة مع أنّه على هذا ليس بمعرّب قطعا، إذ استعماله في ذلك المعنى ليس مأخوذا من غيرهم. و التحقيق أنّ التعريب أخذهم اللفظ مع الوضع من غيرهم و العجمة باعتبار أخذ اللفظ أعمّ من أن يكون مع الوضع أو بدونه فهي أعمّ فلا تستلزم التعريب و لا يكون الإجماع عليها موضحا لوقوع المعرّب في القرآن و أمّا في الثاني فإن يقال على تقدير تسليم أنّ هذه الأعلام معرّبة لا نسلّم أنّها مما وقع فيه النزاع فإنّ الأعلام ليست موضوعة في أصل اللغة، بل إنّما هي بأوضاع متجدّدة و الكلام فيما هو من الأوضاع الأصلية.
و دليل النفاة قوله تعالى أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ [٢] فنفى القرآن أن يكون متنوعا و هو لازم لوجود المعرّب فيه فينتفي. و الجواب لا نسلّم أنّه نفي التنويع بل المراد أ كلام أعجمي و مخاطب عربي لا يفهم، فيبطل غرض إنزاله، و يدلّ عليه سياق الآية من ذكر كون القرآن عربيا و أنّه لو أنزل أعجميا لقالوا ذلك، و هذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا يندرج في الإنكار. سلّمنا أنّه لنفي التنويع لكن المراد أعجمي لا يفهم و هذه تفهم فلا يندرج في الإنكار، هكذا يستفاد من العضدي و حاشيته للسّيّد السّند في مبادئ اللغة.
و المعرب عند الشّعراء هو الشّعر الذي يراعى فيه الإعراب و يقال لهذا الفعل: التعريب. و مثال مراعاة حركات الفتح المتوالية في البيت التالي و ترجمته:
يا صنما! الكلّ يجب عليه الوفاء
يكون علاجا فالوفاء يلزم أداؤه