كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٨٥ - فائدة
اليقين و المكاشفة لأهل عين اليقين و المشاهدة لأهل حقّ اليقين، كذا في مجمع السلوك. و قال فيه أيضا فإذا رفع الحجاب عن قلب السّالك و تجلّى له يقال إنّ السالك الآن واصل يعني بمجرّد رفع الحجاب يصير السالك في مقام المكاشفة و إذا كان بعد رفع الحجاب و الكشف فحين تتجلى الذات فإنه يدخل في مقام المشاهدة العالي. و هذا هو الوصال الأعلى بالنسبة للوصال السابق [١]. و الوصال هو الرّؤية و المشاهدة بسرّ القلب في الدنيا و بعين الرءوس في الآخرة، و إنّما نراه في الآخرة بلا كيف كما نعلمه و نعتقده في الدنيا بلا كيف. در لمعات صوفيه گويد- و يقول في اللغات الصوفية- رؤية القلب هو نظره إلى ما توارت- توارى- في الغيب بنور اليقين عند حقائق الإيمان. و در لطائف اعلام گويد- و يقول في لطائف الأعلام- المشاهدة هي رؤية الحقّ ببصر القلب بغير شبهة كأنّه رآه بالعين سيد محمد حسيني [٢] رحمه اللّه تعالى يقول: العباد الذين يرون اللّه في الدنيا بعين قلوبهم التي هي عين وجوههم التي تنعكس و تصير عينا للقلب. و في الفتاوى السّراجية:
رؤية اللّه تعالى في المنام جائزة. و ما يراه الناس في النوم فهو من عين القلب. هي العين نفسها تنعكس في القلب. و أمّا ما جاء في شرح الآداب للشيخ شرف الدين المنيري بأنّه من المجمع عليه أنّ رؤية اللّه سبحانه و تعالى لا يمكن أن تكون بالعين و لا بالقلب إلّا من جهة اليقين، فمراد الشيخ هو نفي رؤية عين الحقّ أو إدراك الهوية و ليس نفي المعنى المذكور. ألا ترى أنّ الإمام النوري يقول: اليقين هو المشاهدة. فمتى صحّ يقين العبد على هذا النوع فلا جرم أن يكون كذلك. أي إنّ الرؤية ليست رؤية العين و إدراك الهويّة. و ليس مراد الشيخ من هذا اليقين العلمي. لما ذا؟ لأنّ العوام يكون لهم أيضا مثله. و معاذ اللّه أن يكون للرؤية القلبية هذا المعنى. إذا ليس هو اليقين الذي عند الخواصّ ما لم يرفع الحجاب و تتجلّى الأنوار.
و هذا ما نسمّيه نحن المشاهدة و الرؤية القلبية.
و قال الشيخ قوام الحقّ: ليست المكاشفة بإدراك هوية الحقّ أو تمييزه لأنّه لا مدخل لأحد من المخلوقات، حتى للأنبياء، في مشاهدة ذاته في دار الدنيا،
أيها الشهم: أي اسم تريد فلا تدعه رؤية القلب
بل قل رؤية البصيرة أو المكاشفة.