كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٧٨ - فائدة
تلك الدائرة، على معنى أنّ المتحرّك بتلك الحركة يقطع في أزمنة متساوية قسيا متساوية من محيط تلك الدائرة و تحدث عند مركزها زوايا متساوية. و الثالث محاذاة قطر من أقطار الكرة المتحرّكة بمركز الدائرة بأن يكون ذلك القطر دائما منطبقا على الخط الخارج من مركز الدائرة الواصل إلى محيط تلك الكرة بعد مروره بمركزها، كان ذلك الخط يدير الكرة حول مركز الدائرة. فنقول مراكز تداوير المتحيّرة و القمر متحرّكة على مناطق الحوامل و أبعاد تلك المراكز عن مراكز الحوامل متساوية دائما. و أمّا محاذاة القطر و تشابه الحركة فليس شيء منهما بالقياس إلى مراكز الحوامل، فإنّ مراكز التداوير إذا كانت على الأوج أو الحضيض فهناك أقطار منها تنطبق على الخط المارّ بمركز العالم و الحامل و التدوير، و هذه الأقطار لا تبقى منطبقة على هذا الخط إذا زايلت عن الأوج أو الحضيض، و لا تبقى على صوب مركز العالم و لا على صوب مركز الحامل، بل هي على صوب نقطة أخرى من ذلك الخط المار بمركزي العالم و الحامل و البعد الأبعد و الأقرب و تلك النقطة التي يحاذيها القطر بعد المزايلة، بل دائما تسمّى في القمر نقطة المحاذاة و في المتحيرة مركز الخط المدير و مركز الفلك المعدّل للمسير. و قد يطلق عليه نقطة المحاذاة أيضا. فعلى هذا هذه النقطة تسمّى في الجميع باسم واحد إلّا أنّها في المتحيّرة تختص باسم آخر، فهذه النقطة المذكورة يحاذيها القطر أي يسامتها دائما كيف ما دارت التداوير، أعني أنّه لو أخرج من هذه النقطة خطوط إلى مراكز التداوير منتهية إلى محيطاتها يكون كلّ خط منها منطبقا على القطر المذكور للتدوير، لا ينفكّ ذلك الخطّ عن ذلك القطر و انطباقه عليه كيف ما دار التدوير و على أي وضع كان، فكان خط خرج من كلّ واحدة من هذه النقط إلى مركز تدوير من هذه التداوير و أداره حول تلك النقطة، و هذا الخط في المتحيّرة يسمّى الخط المدير لإدارته مركز التدوير حول النقطة المذكورة، و الدائرة التي ترتسم من دوران هذا الخط مع مركز التدوير تسمّى الفلك المعدّل للمسير. أمّا تسميتها بالفلك فمجاز. و أمّا تسميتها بالمعدّل للمسير فلأنّه يعتدل مسير المتحيّرة بالقياس إليها، بمعنى أنّ المتحيّرة تقطع مراكز تداويرها من محيط هذه الدائرة قسيّا متساوية في أزمنة متساوية. و أنت تعلم أنّ الخطّ المدير يقصر و يطول باعتبار بعد مركز التدوير عن مركز معدّل المسير و قربه منه فلا يرتسم منه دائرة مركزها تلك النقطة. و الحقّ أن يقال تتوهّم دائرة حول تلك النقطة متساوية لمنطقة الحامل في سطحها، فهذه الدائرة تسمّى بالمعدّل للمسير لتشابه الحركة بالقياس إلى مركزها و محيطها، و إن كان مركز التدوير يقرب من مركزها و يبعد عنه و لم يكن أيضا على محيطها دائما إذ تشابه الحركة حول مركز دائرة لا يوجب كون المتحرّك على محيطها، بل يكفي في ذلك محاذاته لمحيطها، و فرض التساوي أمر استحساني، إذ لو توهّمت أصغر من الحامل أو أكبر منه لم يتفاوت المقصود، و ينبغي أن تكون هذه الدائرة في سطح منطقة الحامل و إلّا لصدق على دوائر غير متناهية و لم يعتبر مثل هذه الدائرة في القمر إذ لا يعتبر مسير مركز تدويره بالنسبة إلى هذه الدائرة لتشابه حركة مركز تدويره عند مركز العالم. و بعضهم اعتبر دائرة يكون مركزها نقطة المحاذاة على قياس المتحيّرة و سمّاها فلك المحاذاة. و بالجملة فقد افترقت الأمور الثلاثة في المتحيّرة إلى نقطتين، فالتساوي أي تساوي الأبعاد بالنسبة إلى مركز الحامل و محاذاة القطر و تشابه الحركة كلاهما بالقياس إلى معدّل المسير، و في القمر إلى ثلاث نقط. فتساوي البعد مع مركز الحامل و محاذاة القطر مع نقطة