كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٤٩ - فائدة
مشاركتها في الفعل فمستقر في موضع الحال سمّي مستقرا لتعلّقه بفعل الاستقرار، و هو مستقرّ فيه حذف للاختصار. و إذا قصد كونه مصاحبا له في تعلّق الفعل فلغو. ففي قوله اشتر الفرس بسرجه على الأول السّرج غير مشترى، و لكن الفرس كان مصاحبا للسّرج حال الشّراء، و التقدير اشتر الفرس مصاحبا للسّرج. و على الثاني كان السّرج مشترى و المعنى اشترهما معا.
و الظرف المستقر إذا وقع بعد المعرفة يكون حالا نحو مررت بزيد في الدار أي كائنا في الدار، و يقع صلة نحو: وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [١] و خبرا نحو في الدار زيد أم عندك، و بعد القسم بغير الباء:
وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [٢] و يكون متعلّقه مذكورا بعده على شريطة التفسير نحو يوم الجمعة صمت. و يشترط في الظرف المستقر أن يكون المتعلّق متضمنا فيه، و أن يكون من الأفعال العامة، و أن يكون مقدّرا غير مذكور. و إذا لم توجد هذه الشروط فالظرف لغو. و قال بعضهم ماله حظّ من الإعراب و لا يتمّ الكلام بدونه بل هو جزء الكلام فهو مستقرّ و ليس اللغو كذلك لأنّه متعلّق لعامله المذكور، و الإعراب لذلك العامل، و يتمّ الكلام بدونه، و حقّ اللغو التأخير لكونه فضلة، و حقّ المستقر التقديم لكونه عمدة و محتاجا إليه. و مما ينبغي أن ينبّه عليه هو أنّ مثل كان أو كائن المقدّر في الظروف المستقرة ليس من الأفعال الناقصة بل من التامة بمعنى ثبت و حصل أو ثابت و حاصل، و الظرف بالنسبة إليه لغو و إلّا لكان الظرف في موقع الخبر له فيكون بالنسبة إليه مستقرا لا لغوا، لأنّ اللغو لا يقع موقع متعلّقه في وقوعه خبرا فيلزم أن يقدّر كان أو كائن آخر.
الظّفرة:
[في الانكليزية]Pterygion )thickening of the conjunctive(
[في الفرنسية]
pterygion) epaississement de la conjonctive (
بفتح الظاء و الفاء و بضمها و سكون الفاء اشتهر عند الأطباء كأنّهم شبهوها بالظّفر في بياضها و صلابتها، و لذا يقال لها بالفارسية ناخنه، و هي زيادة عصبة تنبت في المآق و تمدّ حتى تنبسط على السواد و تمنع الإبصار كذا في بحر الجواهر.
الظّل:
[في الانكليزية]Shadow
[في الفرنسية]Ombre
بالكسر قيل هو الضوء الثاني و هو الحاصل من مقابلة المضيء بغيره، و قيل هو الضوء الثاني الحاصل من مقابلة الهواء المضيء. فالضوء الحاصل على وجه الأرض حال الإسفار و عقيب الغروب ظلّ بالتفسيرين فإنّه مستفاد من مقابلة الهواء المضيء بالشمس.
و الحاصل على وجه الأرض من مقابلة القمر ظلّ على التفسير الأول لكون القمر مضيئا بالغير دون التفسير الثاني لعدم كون المضيء بالغير هواء فالتفسير الأول أعمّ مطلقا من الثاني. ثم للظلّ مراتب كثيرة متفاوتة بالشّدّة و الضّعف، و طرفاه النور و الظلمة. فالحاصل في فناء الجدار أقوى و أشدّ من الحاصل في البيت لكونه مستفادا من الأمور المستضيئة من مقابلة الشمس الواقعة في جوانبه. ثم الحاصل في البيت أقوى من الحاصل في المخدع و هو الخزانة لأنّ الأول مستفاد من المضيء بالشمس و الثاني مستفاد من الأول، فاختلفت أحوال هذه الأظلال لاختلاف معداتها قوة و ضعفا، و كذا الحال في البيت تختلف شدة و ضعفا لصغر الكوّة، أي الثقبة و كبرها، فإنّه كلما كانت الكوّة أكبر كان الظلّ الحاصل في البيت أشدّ، و كلما كانت أصغر
[١] الأنبياء/ ١٩
[٢] الليل/ ١