كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٥٣ - المثال الثاني للمشجّر المطيّر
محمودة، و الحمية كقولنا كشف العورة مذموم [أو] [١] لما أنّه من عاداتهم من غير نفع لهم كقبح ذبح الحيوانات عند أهل الهند، أو من شرائع و آداب كالأمور الشرعية و غيرها، و لكلّ قوم مشهورات بحسب آدابهم و عاداتهم، و لكلّ أهل صناعة أيضا مشهورات بحسب صناعاتهم تسمّى مشهورات خاصّة و محدودة، كما أنّ مشهورات كافة الناس و جمهورهم تسمّى مشهورات مطلقة دائمة و آراء محمودة إن لم تكن يقينية. و المشهورات جاز أن تكون يقينية بل أوليّة لكن بجهتين مختلفتين، و ما لا يكون كذلك ربّما تبلغ شهرته إلى حيث يلتبس بالأوليات، إلّا أنّ العقل إذا خلي و نفسه يحكم بالأوليات دون المشهورات و هي قد تكون صادقة و قد تكون كاذبة، بخلاف الأوّليات فإنّها صادقة البتة. و ربما يختصّ اسم المشهورات بما لا يكون يقينية لابتناء حكم القول بها على مجرّد الشهرة بل هذا القول هو المشهور. و قد تطلق المشهورات على ما يشبه المشهورات الحقيقية و تسمّى مشهورات في بادئ الرأي كقولنا القاتل [٢] الأجير يعان و لو كان ظالما انتهى.
المشيئة:
[في الانكليزية]Will
[في الفرنسية]Volonte
هي على مذهب المتكلّم الإرادة كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث القديم، و مثله وقع [٣] في شرح العقائد النّسفي قال: الإرادة و المشيئة عبارتان عن صفة في الحيّ توجب تخصيص أحد المقدورين في أحد الأوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة إلى الكلّ انتهى. و قال أحمد جند [٤] في حاشيته لا فرق بين المشيئة و الإرادة إلّا عند الكرّاميّة حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية للّه تعالى تتناول ما شاء اللّه من حيث يحدث، و الإرادة حادثة متعدّدة بتعدّد المرادات [٥] انتهى. و على مذهب الحكيم هي العناية الأزلية المسمّاة بالقضاء كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في بحث القديم هذا.
و المولوي عبد الرحمن الجامي قال بتغاير المشيئة و الإرادة حيث قال في الفصّ اللّقمانية إنّ المشيئة توجّه الذات الإلهية نحو حقيقة الشيء و نفسه اسما كان ذلك الشيء أو صفة أو ذاتا، و الإرادة تعلّق الذات الإلهية بتخصيص أحد الجائزين من طرفي الممكن أعني وجوده و عدمه، فالإرادة إذا تعلّقت بالماهية ترجّح تارة جانب وجوده و تارة جانب عدمه، بخلاف المشيئة فإنّ متعلّقها نفس الماهية من غير ترجّح أحد جانبيها. فعلى هذا إذا توجّهت الذات الإلهية نحو صفة الإرادة و اقتضت تعلّقها بأحد طرفي الممكن كما هو مقتضاها لا يبعد أن يسمّى ذلك التوجّه مشيئة الإرادة. فهذا الذي ذكرنا من التقدّم الذاتي للمشيئة على الإرادة و إمكان الاختلاف في متعلّق الإرادة دون المشيئة هو الفرق بينهما، و أمّا من جهة اتحادهما بالنسبة إلى الهوية الغيبية الذاتية فعينهما سواء انتهى. و قال في الفصّ الأول مشيئة اللّه هي الاختيار الثابت له و ليس اختياره سبحانه على النحو المتصوّر من اختيار الخلق الذي هو تردّد واقع بين أمرين كلّ منهما ممكن الوقوع عنده فيترجّح أحدهما لمزيد مصلحة و فائدة لأنّ هذا مستنكر في حقّه، إذ لا يصحّ لديه تردّد و لا إمكان حكمين مختلفين، بل لا يمكن غير ما هو
[١] [أو] (+ م، ع)
[٢] القاتل (- م)
[٣] وقع (- م)
[٤] جندي (م، ع)
[٥] المطلوبات (م، ع)