كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٧٠ - فائدة
عليه و مستقلا بالمفهومية كوجود الأعراض و الثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطا بين الموضوع و المحمول و غير مستقل بالمفهومية و يسمّى وجودا رابطيا.
فائدة:
المتكلّمون أنكروا الوجود الذهني لأنّه لو اقتضى تصوّر الشيء حصوله ذهنا لزم كون الذهن حارا و باردا و مستقيما و معوجا، و أيضا حصول الجبل و السماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل، و أثبته الحكماء و أجابوا عن الوجهين بأنّ الحاصل في الذهن صورة و ماهية موجودة بوجود ظلّي لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل. و الحار ما يقوم به هوية الحرارة لا صورتها و ماهيتها، و كذا الحال في البارد و المستقيم و المعوج. و بأنّ الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل و السماء و غيرهما و أما مفهوماتها الكلّية و ماهيتها فلا. و بالجملة فالصورة الذهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين و إن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي. و ما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي فلم قلتم إنّ الذهني كذلك. و التفصيل أنّ هاهنا ثلاثة اعتبارات: الأول اعتبار الشيء من حيث هو، و الثاني اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الخارجية، و الثالث اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الذهنية. فالشيء من حيث هو معلوم بالذات لحصول صورته في الذهن و موجود في الخارج و الذهن معا لحصوله في الخارج بنفسه و في الذهن بصورته. و الشيء من حيث إنّه مقترن بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض لتحقّق العلم عند انتفائه و موجود في الخارج فقط لترتّب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية. و الشيء المقترن بالعوارض الذهنية علم لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول و موجود خارجي لترتّب الآثار الخارجية عليه و اتصاف الذهن اتصافا انضماميا و حصوله في الذهن بنفسه لا بصورته، فالعلم و المعلوم في الحصولي متحدان ذاتا و متغايران اعتبارا كما أنّهما في العلم الحضوري متحدان ذاتا و اعتبارا كذا في شرح المواقف.
فائدة:
الوجود مشترك في الموجودات بأسرها اشتراكا معنويا و إليه ذهب الحكماء و المعتزلة غير أبي الحسن و أتباعه، و ذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا، إلّا أنّه مشكّك عند الحكماء متواطئ عند غيرهم. و القائلون بأنّه نفس الحقيقة في الكلّ ذهبوا إلى أنّه مشترك لفظا فيها. و نقل عن الكبشي [١] و أتباعه أنّه مشترك لفظا بين الواجب و الممكن و مشترك معنى بين الممكنات كلّها، و التفصيل في شرح المواقف.
فائدة:
ذهب الأشعري إلى أنّ الوجود نفس الحقيقة في الواجب و الممكن و الحكماء إلى أنّه نفس الماهية في الواجب زائد في الممكن.
و قيل إنّه زائد على الماهية في الكلّ. قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف ليس المراد بعينية الوجود و زيادته حمله على الموجود حملا أوليا، و انتفاء هذا الحمل كما هو المشهور ضرورة لأنّه لا يتصوّر أن يكون مفهوم الوجود عين الحقيقة الواجبة أو الممكنة، بل المراد منهما حمله عليه حملا بالذات و حملا بالعرض.
[١] أبو الفضل الكشي، من خراسان. كان ملازما لأبي علي الجبائي، عالم بالكلام. له عدة مؤلفات. و الكبشي تصحيف للكشي. طبقات المعتزلة ١٠١.