كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٠١ - فائدة
من العقل الفعال. و المعتزلة القائلون بأنّ الحسن و القبح للعقل فسّروه بما يعرف به حسن المستحسنات و قبح المستقبحات، و لا يبعد أن يقرب منه ما قيل هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة و القبيحة. و قيل هو ملكة حاصلة بالتجارب يستنبط بها المصالح و الأغراض.
و هذا معنى ما قيل هو ما يحصل به الوقوف على العواقب. و قيل هو هيئة محمودة للإنسان في حركاته و سكناته. و قيل هو نور يضيئ به طريق يبتدأ به من حيث ينتهي إليه درك الحواس، فيبدأ المطلوب للطالب فيدركه القلب بتأمّله و بتوفيق اللّه تعالى. و معنى هذا أنّه قوة للنفس بها تنتقل من الضروريات إلى النظريات و يحتمل أن يراد به الأثر الفائض من العقل الفعّال كما ذكره الحكماء من أنّ العقل الفعّال هو الذي يؤثّر في النفس و يعدّها للإدراك، و حال نفوسنا بالنسبة إليه كحال أبصارنا بالنسبة إلى الشمس. فكما أنّ بإفاضة نور الشمس تدرك المحسوسات كذلك بإفاضة نوره تدرك المعقولات. فقوله نور أي قوة شبيهة بالنور في أنها يحصل به الإدراك و يضيئ أي يصير ذا ضوء أي بذلك النور طريق يبتدأ به أي بذلك الطريق، و المراد به أي بالطريق الأفكار و ترتيب المبادئ الموصلة إلى المطلوب. و معنى إضاءتها صيرورتها بحيث يهتدي القلب إليها و يتمكّن من ترتيبها و سلوكها توصلا إلى المطلوب. و قوله من حيث ينتهي إليه متعلّق بقوله يبتدأ، و ضمير إليه عائد إلى حيث، أي من محلّ ينتهي إليه إدراك الحواس، فيبدأ أي يظهر المطلوب للقلب أي الروح المسمّى بالقوة العاقلة و النفس الناطقة فيدركه القلب بتأمّله أي التفاته إليه و التوجّه نحوه بتوفيق اللّه تعالى و إلهامه، لا بتأثير النفس أو توكيدها، فإنّ الأفكار معدات للنفس و فيضان المطلوب إنّما هو بإلهام اللّه سبحانه. فبداية درك الحواس هو ارتسام المحسوسات في إحدى الحواس الخمس الظاهرة، و نهاية دركها ارتسامها في الحواس الباطنة. و من هاهنا بداية درك العقل، و نهاية درك العقل ظهور المطلوب كما عرف في الفكر بمعنى الحركتين، هذا كله خلاصة ما في شرح التجريد و شرح المواقف و التلويح.
و في خلاصة السلوك قال أهل العلم:
العقل جوهر مضيء خلقه اللّه في الدماغ و جعل نوره في القلب، و قال أهل اللسان: العقل ما ينجّي صاحبه من ملامة الدنيا و ندامة العقبى و قال حكيم: العقل حياة الروح و الروح حياة الجسد. و قال حكيم ركّب اللّه في الملائكة العقل بلا شهوة و ركّب في البهائم الشهوة بلا عقل، و في ابن آدم كليهما. فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة و من غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم. و قال أهل المعرفة العاقل من اتّقى ربّه و حاسب نفسه و قيل من يبصر مواضع خطواته قبل أن يضعها. و قيل الذي ذهب دنياه لآخرته. و قيل الذي يتواضع لمن فوقه و لا يحتقر لمن دونه و يمسك الفضل من منطقه و يخالط الناس باختلافهم. و قيل الذي يترك الدنيا قبل أن تتركه و يعمّر القبر قبل أن يدخله و أرضى اللّه قبل أن يلقاه، و قيل إذا اجتمع للرجل العلم و العمل و الأدب يسمّى عاقلا، و إذا علم و لم يعمل أو عمل بغير أدب أو عمل بأدب و لم يعلم لم يكن عاقلا.
العقل الكلّ:
[في الانكليزية]Universal intellect ،road
[في الفرنسية]Intellect universel ،chemin
قد عرفت معناه، و عند أهل الرمل اسم للطريق. و أهل الرّمل يسمّون الطريق عقلا و عقلا كلّيا [١]
[١] طريق را اهل رمل عقل و عقل كل نامند