كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٧٦ - فائدة
و قد سبق في لفظ الضمير. و منها مقابل الوصل، قال أهل المعاني: الوصل عطف بعض الجمل على بعض و الفصل تركه، أي ترك عطف بعض الجمل على بعض، و من شأنه العطف إذ لا يقال الفصل في ترك عطف الجملة الحالية على جملة قبلها إذ ليس من شأن الحال العطف على ما هي قيد له، و إنّما اختاروا الجملة على الكلام ليشتمل ما له محلّ من الإعراب، و لم يقولوا الوصل عطف جملة على جملة ليشتمل عطف جملتين على جملتين، فإنّه ربما لا تتناسب جمل أربع مترتّبة بحيث يعطف كلّ على ما قبلها، بل يتناسب الاثنتان الأوليّان و الاثنتان الأخريان، فيعطف في كلّ اثنتين أولا و يعطف الأخريان على الأوليين، لأنّ مجموع الأخريين يناسب مجموع الأوليين، و نظيره في المفردات هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [١] فإنّه عطف أولا الآخر على الأول و الباطن على الظاهر بجامع التّضاد، ثم عطف مجموع الظاهر و الباطن على مجموع الأول و الآخر لتناسب بين المجموعين باعتبار أجزائهما، و على هذا القياس في الفصل. فالفصل و الوصل لا يختصّان بالجمل بل يجريان في المفردات أيضا كما يدلّ عليه عبارة المفتاح، و إن كان هذان التعريفان يفيدان الاختصاص. و المراد بالجمل ما فوق الواحد ليشتمل عطف إحدى الجملتين على الأخرى و ترك عطفها عليها، هذا كله خلاصة ما في الأطول. و من الفصل القطع و الاستئناف.
و منها زمان من أزمنة السّنة فإنّ الأطباء و المنجّمين أجمعوا على أنّ عدد الفصول أربعة:
ربيع و خريف و صيف و شتاء، إلّا أنّ الفصول عند الأطباء غير ما عند المنجّمين لأنّ نظر الأطباء في الفصول من حيث التأثير في الأبدان بالتسخين و التبريد و التجفيف و الترطيب و الاعتدال. فالربيع عند الأطباء هو الزمان الذي لا يحتاج في البلاد المعتدلة إلى زيادة الدّثار لدفع البرد و لا إلى ما يروج به لدفع الحرّ، و يكون فيه ابتداء نشوء النبات. و الخريف زمان تغيّر الأوراق و درك الثمار. و الصيف جميع الأزمنة الحارة، و الشتاء جميع الأزمنة الباردة.
و الفصول عند المنجّمين. عبارة عن أزمنة كون الشمس في البلاد المائلة في ربع معيّن من الفلك مثلا من الحمل إلى السرطان هو الربيع، و من السرطان إلى الميزان هو الصيف، و من الميزان إلى الجدي هو الخريف، و من الجدي إلى الحمل هو الشتاء، هكذا يستفاد من شرح القانونجة في فصل الأسباب الضرورية. و إنّما قيد البلاد بالمائلة لأنّ في البلاد الواقعة تحت خطّ الاستواء ثمانية فصول: ربيعان و خريفان و صيفان و شتاءان، فمن الحمل إلى وسط الثور صيف، و منه إلى أول السّرطان خريف، و منه إلى وسط الأسد شتاء، و منه إلى أول الميزان ربيع، و منه إلى وسط العقرب صيف، و منه إلى أول الجدي خريف، و منه إلى وسط الدّلو شتاء، و منه إلى أول الحمل ربيع، فمقدار كلّ فصل شهر و نصف، هكذا في كتب علم الهيئة. و منها ما هو مصطلح المنطقيين فإنّ له عندهم معنيين، فإنّهم كانوا يستعملونه أوّلا فيما يتميّز به شيء عن شيء ذاتيا كان أو عرضيا، لازما أو مفارقا، شخصيا أو كلّيا، و قد يميّز الشيء عن غيره في وقت و يميّز الغير عنه في وقت آخر، كما إذا اختلف حال زيد و عمرو بالقيام و القعود في وقتين. و قد يميّز الشيء في وقت عن نفسه في وقت آخر بحسب اختلاف حاله فيهما ثم نقلوه إلى معنى ثان و هو الكلّي الذي يتميّز به الشيء في ذاته. بيان ذلك أنّ الطبيعة الجنسية ماهية مبهمة في العقل، أي تصلح أن تكون أشياء كثيرة هي عين كلّ واحد منها في الوجود، و غير محصّلة أي لا تطابق تمام ماهية بشيء من
[١] الحديد/ ٣