كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١١٨ - تنبيه
هاهنا تراه في كتبه الحكمية يستدلّ ببداهة التصديقات على بداهة التصوّرات و على هذا ذهب البعض إلى عدم جواز استناد العلم الضروري إلى النظري. و أمّا عند الحكيم فمناط البداهة و الكسب هو نفس الحكم فقط، فإن لم يحتج في حصوله إلى نظر يكون بديهيا، و إن كان طرفاه بالكسب. و على هذا ذهب البعض إلى جواز استناد العلم الضروري إلى النظري.
هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف و ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته و حاشية شرح الشمسية و ما في شرح المطالع. و علم من هذا أنّه لا فرق هاهنا بين المتكلّمين و المنطقيين إلّا بجعلهم الضروري و النظري من أقسام العلم الحادث، و جعل المنطقيين الضروري و النظري من أقسام مطلق العلم. و منها مرادف البديهي بالمعنى الأخصّ على ما ذكر المولوي عبد الحكيم أي بمعنى الأولي و يؤيّده ما مرّ أنّ الضرورة الذهنية ما يكون تصوّر طرفيها كافيا في جزم العقل بالنسبة بينهما على ما ذكر شارح المطالع، ثم قال في آخر بحث الموجّهات:
البديهي يطلق على معنيين أحدهما ما يكفي تصوّر طرفيه في الجزم بالنسبة بينهما و هو معنى الأوليّ، و الثاني ما لا يتوقّف حصوله على نظر و كسب انتهى. و منها اليقيني الشامل للنظري و الضروري. فالضروري على هذا ما لا تأثير لقدرتنا في حصوله سواء كان حصوله مقدورا لنا بأن يكون حصوله عقيب النظر عادة بخلق اللّه تعالى لا بتأثير قدرتنا فيه أو لم يكن حصوله مقدورا لنا و على هذا قال الإمام الرازي العلوم كلها ضرورية لأنّها إمّا ضرورية ابتداء أو لازمة لها لزوما ضروريا، انتهى فإنّ القسم الأول أي الضروري ابتداء هو البديهي. و الضروري، و القسم الثاني هو الكسبي، هكذا يستفاد من شرح المواقف و حاشيته للمولوي عبد الحكيم في المقصد الرابع من مرصد العلم.
الضّرورية المطلقة:
[في الانكليزية]Absolute necessary proposition
[في الفرنسية]Proposition necessaire absolue
عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة حكم فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع موجودة، كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة، و لا شيء من الإنسان بحجر بالضرورة، سمّيت ضرورية لاشتمالها على الضرورة، و مطلقة لعدم تقييد الضرورة فيها بوصف أو وقت، هكذا في شرح المطالع.
الضّعف:
[في الانكليزية]Weakness
[في الفرنسية]Faiblesse
بالفتح و الضم و سكون العين خلاف القوة، و يسمّى لا قوة أيضا، و هو قسم من الاستعداد كما يجيء. و عند اهل الصرف كون الكلمة بحيث يقع في ثبوتها كلام كما مرّ في لفظ الشاذ. و عند أهل المعاني أن يكون تأليف أجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور فيما بين الجمهور و هو مخل بفصاحة الكلام. و المراد بشهرته ظهوره على الجمهور فلا يرد أنّ قانون جواز الإضمار قبل الذكر أيضا مشهور، فلا يكون مثل ضرب غلامه زيدا ضعيفا، إذ كل من سمع قانون عدم الجواز سمع قانون الجواز، لكن يرد على ما ذكروا أنّ العرب لم يعرفوا القانون النحوي فكيف يكون الخلوص عن مخالفة القانون النحوي معتبرا في مفهوم الفصاحة في لغتهم؟ فالصواب أن يقال و علامة الضّعف أن يكون تأليف أجزاء الكلام الخ كما في الأطول. و الفرق بينه و بين التعقيد اللفظي قد سبق ذكره.
و يقول في جامع الصنائع: ضعف التأليف هو تأخير لفظ حقّه التقديم و تقديم ما حقّه التأخير. مثاله بيت بالفارسية و ترجمته:
للمجنون حالة أخرى من العشق اليوم
الاسلام دين ليلى و الذكر ضلالة