كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨١٤ - حرف الياء (ي)
بدلالة العقل و النقل. قال علي رضي اللّه تعالى عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، معناه أنّه يزداد وضوحا و مشاهدة. إن قيل نور الإيمان و اليقين واحد أم لا؟ يقال نور الإيمان من وراء الحجاب قال تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [١] و اليقين نور عند كشف الحجاب، و بالحقيقة هما نور واحد إلا أنّه إذا كان من وراء الحجاب يقال له نور الإيمان. و إذا كان عند رفع الحجاب صار يقينا. و قيل الفرق بينهما كالفرق بين الأعمى و البصير إذا أخبرا بطلوع الشمس فإنّ إخبار البصير بالمشاهدة بخلاف إخبار الأعمى كذا في مجمع السلوك. و في خلاصة السلوك: قيل اليقين مشاهدة الغيوب بكشف القلوب و ملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار. و قيل اليقين في القلب كالبصر فيرى به ما غاب عن بصره.
و قال بعضهم اليقين ثلاثة: علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين. قيل علم اليقين ما يحصل عن الفكر و النظر، و عين اليقين ما يحصل من عيان العين و البصر، و حقّ اليقين اجتماعهما.
و إذا أخبره الصادق بالمعجزات صار ذلك حقّ اليقين انتهى. و في مجمع السلوك: علم اليقين هو ما حصل عن نظر و استدلال، و عين اليقين هو ما حصل عن مشاهدة و عيان، و حقّ اليقين هو ما حصل عن العيان مع المباشرة. فعلم اليقين كمن علم بالعادة أنّ في البحر ماء، و عين اليقين كمن مشى و وقف على ساحله عاينه، و حقّ اليقين كمن خاض فيه و اغتسل و شرب منه. فالشخص الذي يعلم بأنّ اللّه موجود و واحد فعنده يقين عام، أي عنده خبر من البعيد. و أمّا من يصل بالكشف الروحي و الخفي و تتجلّى عليه الصفات، فهذا عنده عين اليقين و هو صاحب مكاشفة و مشاهدة. و لكنه ما زال على ساحل البحر. و أمّا الشخص الذي وصل إلى التجلّي الذاتي و المشاهدة الذاتية، فهذا عنده حقّ اليقين. و صار صاحب وصال و اتصال [٢]. اعلم أنّ حقّ اليقين عند الصوفية هو معرفة اللّه تعالى بالمشاهدة و المعاينة و معرفة ما سواه لا يطلق عليها حقّ اليقين إلّا مجازا انتهى كلامه. و قال علماء الأصول: علم اليقين ما يقطع الاحتمال كالعلم الحاصل من المحكم و المتواتر و قد سبق في لفظ القطع.
اليمين:
[في الانكليزية]Right hand ،oath
[في الفرنسية]Main droite ،serment
بالميم كالكريم هو في اللغة اليد اليمنى لأنّهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كلّ واحد منهم يمينه على يمين صاحبه. و قيل القوة و القدرة.
و في الشرع عبارة عن تقوية الخبر بذكر اللّه تعالى أو صفاته على وجه مخصوص، أو تعليق الجزاء بالشرط على وجه ينزل الجزاء عند وجود الشرط. و النوع الأول يختصّ باسم القسم، و النوع الثاني من مصطلحات الفقهاء إذ الغالب أنّ اليمين لتحقيق ما قصد من البرّ في الاستقبال إثباتا، و في هذا النوع يحصل الحمل على الشرط أو المنع فكان يمينا معنى كذا في البرجندي. و في فتح القدير اليمين اسم لمجموع القسم و المقسم عليه، فالمراد من لفظ اليمين في قوله عليه الصلاة و السلام (من حلف على يمين) [٣] الحديث، المقسم عليه من باب إطلاق اسم الكلّ على الجزء.
[١] البقرة/ ٣
[٢] كسي كه خداى را داند كه هست و يكى است علم يقين دارد كه از دور خبري دارد و اما كسي كه بكشف روح و خفي ميرسد و تجلي صفات بروي مىشود عين يقين دارد و صاحب مكاشفه و مشاهده است ليكن هنوز در كناره درياست و اما كسي كه بتجلّي ذات و مشاهده ذات ميرسد حق يقين دارد و صاحب وصال و اتصال گشت.
[٣] صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب (ندب من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، ح ١٥١٣، ٣/ ١٢٧٢).