كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٢٩ - فائدة
العدد المنسوب إلى الآخر و المنسوب إليه يسمّى تاليا، و يجيء في لفظ النسبة. و عند المنطقيين هو الشرط في العضدي المقدّمة المشتملة على الشرط تسمّى شرطية و يسمّى الشرط مقدّما و الجزاء تاليا.
المقدّمة:
[في الانكليزية]Forepart ،premise ،vanguard ،advance guard -
[في الفرنسية]Devant ،avant -propos ،premisse ،avant -garde de l'armee بكسر الدال المشدّدة و فتحها تطلق على معان. منها ما يتوقّف عليه الشيء سواء كان التوقّف عقليا أو عاديا أو جعليا، و هي في عرف اللغة صارت اسما لطائفة متقدّمة من الجيش، و هي في الأصل صفة من التقديم بمعنى التقدّم و لا يبعد أن يكون من التقديم المتعدّي لأنّها تقدّم أنفسها بشجاعتها على أعدائها في الظّفر، ثم نقلت إلى ما يتوقّف عليه الشيء، و هذا المعنى يعمّ جميع المعاني الآتية.
و منها ما يتوقّف عليه الفعل يؤيّد ذلك ما قال السّيّد السّند في حاشية العضدي في مسائل الوجوب في بحث الحكم المقدّمة عند الأصوليين على ثلاثة أقسام: ما يتوقّف عليه الفعل عقلا كترك الأضداد في فعل الواجب و فعل الضدّ في الحرام و تسمّى مقدّمة عقلية و شرطا عقليا، و ما يتوقّف عليه الفعل عادة كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كلّه و تسمّى مقدّمة عادية و شرطا عاديا، و ما لا يتوقّف عليه الفعل، بأحد الوجهين، لكن الشارع يجعل الفعل موقوفا عليه و صيّره شرطا له كالطهارة للصلاة و تسمّى مقدّمة شرعية و شرطا شرعيا انتهى. و ذلك لأنّه إن لم يرد السّيّد السّند بالمقدّمة ما ذكرنا لا يصحّ الحصر في الأقسام الثلاثة كما لا يخفى. و منها ما يتوقّف عليه صحة الدليل أي بلا واسطة كما هو المتبادر فلا يرد الموضوعات و المحمولات و أمّا المقدّمات البعيدة للدليل فإنّما هي مقدّمات لدليل مقدّمة الدليل. و منها قضية جعلت جزء قياس أو حجة و هذان المعنيان مختصّان بأرباب المنطق و مستعملان في مباحث القياس صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية.
ثم المراد بالقياس ما يتناول الاستقراء و التمثيل أيضا و أردافه بقولهم أو حجة لدفع توهّم اختصاص القياس بما يقابل الاستقراء و التمثيل و يؤيّد هذا ما وقع في شرح المواقف من أنّ المقدّمات هي القضايا التي تقع فيها النظر المتعلّق بالدليل الذي هو الطريق الموصل إلى التصديق مطلقا، و هي على قسمين: قطعية تستعمل في الأدلة القطعية و ظنّية تستعمل في الأمارة انتهى. و قيل كلمة أو للتنبيه على اختلاف الاصطلاح فقيل إنّها مختصّة بالقياس أي الحجّة، و قيل إنّها غير مختصّة به بل يشتمل لما جعلت جزء الاستقراء أو التمثيل أيضا، و هذا المعنى مباين للمعنى السابق و هو ما يتوقّف عليه صحة الدليل إن أريد بالدليل ما هو مصطلح الأصول، أعني ما يمكن التوصّل فيه بصحيح النظر إلى المطلوب الجزئي إذ الدليل عند الأصوليين مباين للقياس المصطلح للمنطقيين، و أخصّ من السابق مطلقا إن أريد بالدليل ما هو مصطلح المنطقيين لعدم تناوله الشرائط بخلاف المعنى السابق، فإنّ الدليل عندهم قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، و لا شكّ أنّ الدليل بهذا المعنى يتوقّف حصوله على مقدّمات الأشكال و هو ظاهر، و على شرائطها إذ لا يلزم منه القول الآخر إلّا بوجود جميع الشرائط، و لزوم القول الآخر معتبر في تعريفه؛ و كذلك يتوقّف على مناسبة تلك المقدّمات للمطلوب و إلّا لم يلزم منه المطلوب فلم يكن بالنسبة إليه دليلا. و قيل أخصّ من الأول من وجه، فإنّ مرادهم بصحة الدليل هو الصحة صورة و مادة، و هو كون الدليل بحيث يستلزم ما اعتبر هو بالقياس إليه