كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٣٠ - فائدة
دليلا من حيث الصورة و المادة جميعا حتى يتوقّف تلك الصحة على صدق المقدّمات و مناسبتها للمطلوب أيضا، فيخرج المقدّمة الكاذبة مطلقا و الصادقة الغير المناسبة التي جعلت جزء الدليل عن تعريف المقدّمة، بمعنى ما يتوقّف عليه صحة الدليل مع دخولها في المقدّمة بمعنى جزء القياس أو الحجة. نعم عدم تعرّضهم للمسائل المثبتة لصحة الدليل من حيث المادة و قصرهم النظر على المسائل المثبتة بصورة ربّما يخيّل أنّ بينهما عموما و خصوصا مطلقا، هكذا يستفاد من بعض حواشي شرح المطالع و ما ذكر أحمد جند في حاشية القطبي.
و منها قضية من شأنها أن تجعل جزء قياس أو حجة صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في تقسيم العلم إلى النظري و البديهي، و هي على قسمين: قطعية تستعمل في الأدلة القطعية و ظنّية تستعمل في الأمارة. فالمقدمات القطعية سبع: الأوّليات و الفطريات و المشاهدات و المجرّبات و المتواترات و الحدسيات و الوهميات في المحسوسات، و الظنية أربع: المسلّمات و المشهورات و المقبولات و المقرونة بالقرائن كنزول المطر بوجود السحاب الرطب، كذا يستفاد من شرح المواقف. و منها ما يتوقّف عليه المباحث الآتية، فإن كان تلك المباحث الآتية العلم برمته تسمّى مقدّمة العلم، و إن كانت بقية الباب أو الفصل تسمّى مقدّمة الباب أو الفصل. و بالجملة تضاف إلى الشيء الموقوف كما في الأطول. اعلم أنّه قد اشتهر بينهم أنّ مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه الشروع في ذلك العلم و الشروع في العلم لا يتوقّف على ما هو جزء منه، و إلّا لدار، بل على ما يكون خارجا عنه. ثم الضروري في الشروع الذي هو فعل اختياري توقّفه على تصوّر العلم بوجه ما، و على التصديق بفائدة تترتّب عليه، سواء كان جازما أو غير جازم مطابقا أو لا، لكن يذكر من جملة مقدّمة العلم أمور لا يتوقّف الشروع عليها كرسم العلم و بيان موضوعه و التصديق بالفائدة المترتّبة المعتدّ بها بالنسبة إلى المشقّة التي لا بدّ منها في تحصيل العلم و بيان مرتبته و شرفه و وجه تسميته باسمه إلى غير ذلك، فقد أشكل ذلك على بعض المتأخّرين و استصعبوه. فمنهم من غيّر تعريف المقدّمة إلى ما يتوقّف عليه الشروع مطلقا أو على وجه البصيرة أو على وجه زيادة البصيرة. و منهم من قال الأولى أن يفسّر مقدّمة العلم بما يستعان به في الشروع و هو راجع إلى ما سبق لأنّ الاستعانة في الشروع إنّما تكون على أحد الوجوه المذكورة. و منهم من قال لا يذكر في مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه الشروع و إنّما يذكر في مقدّمة الكتاب، و فرّق بينهما بأنّ مقدّمة العلم ما يتوقّف عليه مسائله و مقدّمة الكتاب طائفة من الألفاظ قدّمت أمام المقصود لدلالتها على ما ينفع في تحصيل المقصود، سواء كان مما يتوقّف المقصود عليه فيكون مقدّمة العلم أو لا، فيكون من معاني مقدّمة الكتاب من غير أن يكون مقدّمة العلم. و أيّد ذلك القول بأنّه يغنيك معرفة مقدّمة الكتاب عن مظنة أنّ قولهم المقدّمة في بيان حدّ العلم و الغرض منه و موضوعه من قبيل جعل الشيء ظرفا لنفسه و عن تكلّفات في دفعه فالنسبة بين المقدّمتين هي المباينة الكلّية و النسبة بين ألفاظ مقدّمة العلم و نفس مقدّمة الكتاب عموم من وجه، لأنّه اعتبر في مقدّمة الكتاب التقدّم و لم يعتبر التوقّف، و اعتبر في مقدّمة العلم التوقّف و لم يعتبر التقدّم، و كذا بين مقدّمة العلم و معاني مقدّمة الكتاب عموم من وجه. و يرد عليه أنّ ما لم يقدّم أمام المقصود كيف يصحّ إطلاق مقدّمة العلم عليه لأنّ المقدّمة إمّا منقولة من مقدّمة الجيش لمناسبة ظاهرة بينهما أو مستعارة أو حقيقة لغوية، و على الوجوه الثلاثة لا بدّ من صفة التقدّم لما يطلق