كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٥١ - التقسيم
و سريج اسم قين ينسب إليه السيوف. و بالجملة فالغريب الغير المخلّ بالفصاحة هو الذي يكون غير ظاهر المعنى و غير مأنوس الاستعمال لا بالنسبة إلى الأعراب الخلّص بل بالنسبة إلينا، و الغريب المخلّ بالفصاحة هو الذي يكون غير ظاهر المعنى و غير مأنوس الاستعمال بالنسبة إليهم كلّهم لا بالنسبة إلى العرب كلّه، فإنّه لا يتصوّر إذ لا أقلّ من تعارفه عند قوم يتكلمون به، فإنّ الغرابة مما يتفاوت بالنسبة إلى قوم دون قوم كالاعتياد الذي يقابله هكذا يستفاد من الأطول و المطول و الچلپى و غيرها. و منها ما هو مصطلح الأصوليين و هو وصف ثبت اعتبار عينه في عين الحكم بمجرّد ترتّب الحكم على وفقه، و هذا قسم من المناسب قسيم للمرسل. و قد يطلق أيضا عندهم على قسم من المرسل و يجيء في لفظ المناسبة. و منها ما هو مصطلح المحدّثين و هو حديث يتفرّد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرّد من السّند سواء كان التفرّد في أصل السّند أي الموضع الذي يدور الإسناد عليه و يرجع إليه و هو طرفه الذي فيه الصحابي و يسمّى غريبا مطلقا، أو في أثناء السّند و يسمّى غريبا نسبيا، و يرادف الغريب الفرد.
اعلم أنّ ما تفرّد به الصحابي ثم كثر الرواية عنه لا يسمّى فردا فإنّ الصحابة كلهم عدول على الإطلاق صغيرهم و كبيرهم ممن خالط الفتن و غيرهم لقوله تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [١] أي عدولا. و قوله عليه الصلاة و السلام: (خير الناس قرني) [٢] و هو الصحيح. و حكى الآمدي و ابن الحاجب قولا إنّهم كغيرهم في لزوم البحث عمّن ليس ظاهر العدالة. فقولهم طرفه أرادوا به التابعي فإنّ الصحابة و إن كانوا من رجال الإسناد إلّا أنّهم لم يعدوا لما ذكرنا أنّهم عدول كلهم لا يبحث عن أحوالهم. و قولهم فيه الصحابي أي في ذلك الطرف من تسامحاتهم أي ينتهي ذلك الطرف إلى الصحابي و يتصل به. و بالجملة فالغريب المطلق هو ما رواه تابعي واحد مثلا عن صحابي و لم يتابعه غيره رواية عن ذلك الصحابي سواء تعدّد الصحابي في تلك الرواية أو لا، و سواء كان الصحابي واحدا أو أكثر كحديث النهي عن بيع الولاء و عن هبته، تفرّد به عبد اللّه بن دينار [٣] عن ابن عمر. و قد يتفرّد به راو عن ذلك المتفرّد كحديث شعب الإيمان تفرّد به أبو صالح [٤] عن أبي هريرة، و تفرّد به عبد اللّه بن دينار عن أبي صالح. و قد يستمرّ التفرّد في جميع رواته أو أكثرهم. و الغريب النسبي هو ما وقع التفرّد في أثناء سنده أي قبل التابعي كما يروي عن الصحابي أكثر من واحد ثم يتفرّد بالرواية منهم شخص واحد، سمّي نسبيا لكون التفرّد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معيّن و إن كان الحديث مشهورا من وجه آخر لم يتفرّد فيه راو، هكذا في شرح النخبة و شرحه.
و في مقدّمة شرح المشكاة: الحديث صحيح لو أنّ راويه كان واحدا. و يسمّونه الغريب أو الفرد. و المراد مع كون راويه واحدا هو: إذا وقع هكذا في أحد المواضع فهو غريب. و لكن يقولون له الفرد النسبي. و إذا كان في كلّ مكان
[١] البقرة/ ١٤٣
[٢] صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة زور، ح ١٨، ٣/ ٣٣٨
[٣] هو عبد اللّه بن دينار ابو عبد الرحمن العدوي العمري المدني، توفي عام ١٢٧ ه إمام محدث حجة.
سير اعلام النبلاء ٥/ ٢٥٣، تهذيب الكمال ٦٧٩، تاريخ الاسلام ٥/ ٢٦٥، شذرات الذهب ١/ ١٧٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٦.
[٤] هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، توفي عام ١٠١ ه، محدث ثقة، امام حجة، يعدّ من الطبقة الثالثة.
تقريب التهذيب ٢٠٣.