كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٢٢ - فائدة
التسمية بالحقيقة أو بالمجاز و قد سبق أيضا في لفظ السّنّة ما يتعلّق بهذا.
النّفي:
[في الانكليزية]Negation
[في الفرنسية]Negation
بالفتح و سكون الفاء عند أهل العربية من أقسام الخبر مقابل الإثبات و الإيجاب، قيل بل هو شطر الكلام كلّه. و الفرق بينه و بين الجحد أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا و منفيا أيضا و لا يسمّى جحدا، و إن كان كاذبا سمّي جحدا و نفيا أيضا. فكلّ جحد نفي و ليس كلّ نفي جحدا، ذكره أبو جعفر النحاس [١] و ابن السحري [٢]، و غيرهما. مثال النفي ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [٣]، و مثال الجحد نفى فرعون و قومه آيات موسى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [٤]. ثم إنّ النفي في الماضي إمّا أن يكون نفيا واحدا أو مستمرا أو نفيا فيه أحكام متعدّدة، و كذلك في المستقبل، فصار النفي أربعة أقسام و اختاروا له أربع كلمات ما و لم و لن و لا. و المنفي عند المتكلّمين هو المعلوم الغير الثابت و قد سبق مستوفى في لفظ المعلوم.
تنبيهات:
الأول: زعم بعضهم أنّ شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء، و هو مردود بقوله تعالى وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [٥] و نظائره كثيرة. و الصواب أنّ انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا، و قد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.
الثاني: نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذّات نحو وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ [٦] أي بل هم جسد يأكلون، و قد يكون نفيا لهما نحو لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [٧]، أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل منهم إلحاف و يسمّى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء بإيجابه. و عبارة ابن رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهرة إيجاب الشيء و باطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه، و هو المنفي في الباطن. و عبارة غيره أن ينفى الشيء مقيّدا و المراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي و تأكيدا له. و منه وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [٨] فإنّ الإله مع اللّه لا يكون إلّا عن غير برهان، و منه وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ [٩] فإنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ و منه اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [١٠] فإنّها لا عمد لها أصلا.
[١] هو أحمد بن محمد بن اسماعيل المرادي المصري، ابو جعفر النحاس، توفي في مصر عام ٣٣٨ ه/ ٩٥٠ م، مفسّر، أديب، عالم بالقرآن، له عدة كتب هامة.
الأعلام ١/ ٢٠٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٩، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٠، البداية و النهاية ١١/ ٢٢٢، إنباه الرواة ١/ ١٠١.
[٢] هو أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب، أبو بكر البغدادي الشجري، و ليس السحري كما ورد. ولد عام ٢٦٠ ه/ ٨٧٤ م و توفي عام ٣٥٠ ه/ ٩٦١ م. قاض مفسر، عالم بالأحكام و القرآن و النحو و الشعر و التاريخ و الحديث من فقهاء الحنفية، له عدة مؤلفات.
معجم المفسّرين ١/ ٥٦، تاريخ بغداد ٤/ ٣٥٧، الوافي ٧/ ٢٩٨، إنباه الرواة ٩٧، غاية النهاية ١/ ٩٨.
[٣] الاحزاب/ ٤٠
[٤] النمل/ ١٤
[٥] هود/ ١٢٣
[٦] الأنبياء/ ٨
[٧] البقرة/ ٢٧٣
[٨] المؤمنون/ ١١٧
[٩] البقرة/ ٦١
[١٠] الرعد/ ٢