كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٤٨ - فائدة
حتى لو حلف لا يدخل هذه الدار فدخل فيها بعد ما صارت صحراء يحنث، فلا تكون البيوت التي استحقت اسم الدار ابتداء باعتبارها داخلة في مسمّاه. ثم كلّ من المبهم و المؤقت إمّا مستعمل اسما بأن يقع مرفوعا و منصوبا على غير الظرفية و مجرورا و ظرفا بأن يقع منصوبا على الظرفية و يسمّى حينئذ منصرفا و هو ما جاز أن تعقب عليه العوامل كاليوم و الحين، يقال هذا حين و رأيت حينا و عجبت من حين، أو مستعمل ظرفا لا غير و يسمّى غير منصرف و هو ما لزم فيه النصب بتقدير في مثل سوى. و كلّ من الصنفين يجوز أن يكون منصرفا و غير منصرف.
هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية و العباب.
و منها المفعول فيه، قال في الضوء:
المفعول فيه يسمّى ظرفا انتهى. و هذا المعنى أخصّ من الأول مطلقا كما لا يخفى.
و منها المفعول به بواسطة حرف الجرّ.
قال في العباب: المفعول به الذي بواسطة حرف الجرّ في اصطلاحهم يسمّى ظرفا أيضا. ثم الظرف سواء كان مفعولا فيه أو مفعولا به بواسطة حرف الجرّ قسمان: لغو و مستقر. فاللغو ما كان عامله شيئا خارجا عن مفهوم الظرف أي ليس الظرف بمتضمّن له، سواء كان ذلك الشيء فعلا أو معناه، و سواء كان مذكورا نحو مررت بزيد أو مقدرا نحو من لك أي من يضمن لك.
و إنّما سمّي به لأنّه زائد غير محتاج إليه.
و المستقر ما كان عامله بمعنى الاستقرار و الحصول و نحوهما من الأفعال العامة كالثبوت و الوجود مقدرا غير مذكور نحو زيد في الدار.
و إنّما سمّي به لأنّ الفعل و هو استقرّ أو معناه مقدّر قبله نحو كان زيد في الدار أو استقر في الدار. فالظرف مستقر فيه، فحذف عامل الظرف و سدّ الظرف مسدّه، و استتر الضمير فيه. و قيل لا بدّ في المستقر من ثلاثة أمور. الأول كون المتعلّق متضمنا فيه فخرج بهذا نحو مررت بزيد لأنّ المرور ليس متضمنا في الجار بل هو أمر خارج. و الثاني أن يكون المتعلق من الأفعال العامة فخرج زيد في الدار إذا قدر متعلقه خاصا. و الثالث أن يكون المتعلق غير مذكور فخرج زيد حاصل في الدار. و قال ابن جني يجوز إظهار عامله و لا حجة له. و أمّا قوله تعالى: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا [١] عنده فليس مستقرا في هذا القول بمعنى كائنا حتى يكون حجة له، و هذا هو المشهور فيما بين النحاة. و ذكر السيّد السّند في حواشي الكشاف أنّ المستقر ما كان متعلّقه مقدرا سواء كان عامّا نحو زيد في الدار أي حاصل فيها أو خاصا نحو زيد في البصرة أي مقيم فيها، و اللغو ما يقابله انتهى.
اعلم أنّ المشهور في تقدير عامل الظرف الفعل أو الاسم المنكر و قد يقدّر عامله اسما معرّفا بسبب ما ككونه صفة معرفة. و على هذا قيل قولهم الفصاحة في المفرد بمعنى الفصاحة الكائنة في المفرد كما في حواشى المطول.
و الظرف عند الأصوليين ما كان محلا لشيء و فضل على ذلك الشيء كالوقت للصلاة، فإن ساواه سمّي معيارا لا ظرفا كوقت الصوم فإنّه الذي يستقرّ فيه و لا يفضل عنه فيتقدّر به فيطول بطوله و يقصر بقصره، هكذا يستفاد من التلويح و حواشي المنار.
و في كليات أبي البقاء الظرف الزماني نحو أمس و الآن و متى و أيّان و قط المشدّدة و إذا و إذ المقتضية جوابا و الظرف المكاني نحو لدن و حيث و أين و هنا و ثمه و إذ المستعملة بمعنى ثمه و المشترك نحو قبل و بعد و إذا قصد في باء المصاحبة مجرّد كون معمول الفعل مصاحبا للمجرور زمان تعلّق ذلك الفعل به من غير قصد
[١] النمل/ ٤٠