كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٨٨ - التقسيم
قياس كمية أحد المقدارين إلى كمية الآخر إلى آخره، لكن هذا ليس بجامع لجميع أنواع النّسب المقدارية كما سيتضح ذلك؛ و الحدّ الجامع حدّد به المتقدّمون على ما ذكر في حاشية تحرير أقليدس بأنّها أيّة قدر أحد المقدارين المتجانسين عند الآخر، و بقيد آية خرجت الإضافة في اللون و نحوه. و تفسير هذا القول إنّ النّسبة هي المعنى الذي في كمية المقادير الذي يسأل عنه بأيّ شيء. و قيل هي إضافة ما في القدر بين مقدارين متجانسين، و المقادير المتجانسة هي التي يمكن أن يفضل التضعيف على بعض كالخط مع الخط و السطح مع السطح و الجسم مع الجسم، لا كالخط مع السطح أو مع الجسم و نحوه فإنّه لا يفضله بالتضعيف، و مآل القولين إلى أمر واحد.
اعلم أنّه لما كانت الأعداد إنّما يتألّف من الواحد فالنّسب التي لبعضها إلى بعض تكون لا محالة بحيث بعد كلا المنتسبين إمّا أحدهما أو ثالث أقل منهما حتى الواحد و هي النّسب العددية و المقادير التي نوعها واحد كالخطوط مثلا أو السطح فلها إمّا نسب عددية تقتضي تشارك تلك المقادير كأربعة و خمسة و كجذر اثنين و جذر ثمانية، فإنّ نسبة الأول إلى الثاني كنسبة اثنين إلى الأربعة أو نسب تختصّ بها و هي التي تكون بحيث لا يعد المنتسبين أحدهما و لا شيء غيرهما و هو يقتضي التباين بين تلك المقادير كجذر عشرة و جذر عشرين، فالنسب المقدارية أعمّ من النسب العددية فاحفظ ذلك فإنّه عظيم النفع. و بالجملة فالنّسبة العددية منحصرة في نسبة الجزء أو الأجزاء إلى الكل و عكسه كما سلف بخلاف نسب المقادير فإنّها أعم فتأمّل، هكذا يستفاد من حواشي تحرير أقليدس.
التقسيم:
اعلم أنّ النسبة قد تكون بسيطة و قد تكون مؤلّفة و قد تكون مساواة منتظمة و مضطربة. قال في تحرير أقليدس و حاشيته ما حاصله إنّ المقادير إذا توالت سواء كانت على نسبة واحدة أو لم تكن فإنّ نسبة الطرفين متساوية للمؤلّفة من النسب التي بين المتوالية كمقادير ا ب ج د فإنّ النسبة المؤلّفة من النسب الثلاث التي بين ا ب و ب ج و ج د هي متساوية لنسبة ا د فنسبة الطرفين ك: آ د إذا اعتبرت من غير اعتبار الأوساط فهي النسبة البسيطة، و إذا اعتبرت مع الأوساط فإن اعتبرت من حيث تألّفت منها فهي المؤلّفة، و إن اعتبرت من حيث تألّفت منها لكن رفع اعتبار الأوساط من البين فهي نسبة المساواة و لا فرق بين النسبة البسيطة و المساواة إلّا بعدم اعتبار الأوساط في البسيطة مطلقا و عدم الاعتبار بعد وجوده في المساواة.
و بالجملة فنسبة السدس مثلا إذا اعتبر كونها حاصلة من ضرب الثلث في النصف و مؤلّفة منهما كانت نسبة مؤلّفة، و بعد اعتبار كونها مؤلّفة منهما إذا رفع اعتبار الأوساط من البين فهي نسبة المساواة و إذا لم تعتبر كونها حاصلة من ضرب الثلث في النصف فهي نسبة بسيطة، و النسبة المثناة هي الحاصلة بضربها في نفسها كنصف النصف الحاصل من ضرب النصف في نفسه، و النسبة المثلثة هي الحاصلة من ضرب مربع تلك النّسبة في تلك النّسبة، و على هذا القياس النسبة المربّعة و المخمّسة و المسدّسة و نحوها، و المثناة و المثلثة و غيرهما أخص من المؤلّفة مطلقا لأنّه كلما كانت الأجزاء المعتبرة أي النّسب التي هي بين المقادير المتوالية كلّها متساوية كانت المؤلّفة مثناة أو مثلثة أو غيرهما، و النسبة المؤلّفة و النسبة المنقسمة قد ذكرتا في لفظ التأليف و لفظ التجزئة.
ثم نسبة المساواة قد تكون منتظمة و قد تكون مضطربة، فالمساواة المنتظمة هي أن تكون مؤلّفة من أجزاء متساوية على الولاء أي الترتيب