كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٨٤ - التقسيم
اندراج الكلّ في بطونه و وحدته، و هذه المشاهدة تكون شهودا غيبيا علميا كشهود المفصّل في المجمل و الكثير في الواحد، و ثانيهما الكمال الأسمائي و هو عبارة عن ظهوره تعالى على نفسه و شهود ذاته في التعيّنات الخارجية أي العالم و ما فيه، و هذا الشهود يكون شهودا عيانيا عينيا وجوديا كشهود المجمل في المفصّل و الواحد في الكثير. و هذا الكمال من حيث التحقّق و الظهور موقوف على وجود العالم على وجه التفصيل كذا في التحفة المرسلة.
كنار:
[في الانكليزية]Edge ،border ،unveiling
[في الفرنسية]Bordure ،devoilement
بمعنى طرف حاشية. و هي عند الصوفية ادراك أسرار التوحيد و دوام المراقبة. كذا في لطائف اللغات [١].
الكناية:
[في الانكليزية]Metonymy ،antonomasia
[في الفرنسية]metonymie
بالكسر في اللغة و اصطلاح النحاة أن يعبّر عن شيء معيّن بلفظ غير صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامعين، كقولك جاءني فلان و أنت تريد زيدا. و المراد بها في باب المبنيات ما يكنى به لا المعنى المصدري و لا كلّ ما يكنى به بل البعض المعيّن منه، و هو كم و كذا كناية عن العدد و كيت و ذيت للحديث، و منها كأين كذا في الفوائد الضيائية، قال ابن الحاجب: الكناية في باب المبنيات لفظ مبهم يعبّر به عما وقع مفسّرا في كلام متكلّم إمّا لإبهامه على المخاطب أو لنسيانه.
و اعترض عليه بأنّ كم ليس من هذا القبيل و لا لفظ كذا في قولك عندي كذا رجلا لأنّه ليس حكاية لما وقع في كلام متكلّم مفسّرا، و لا كيت و ذيت في قولك كان من الأمر كيت و ذيت. بلى قولك قال فلان كذا فقال كيت و ذيت داخل في حدّه. و أجيب بأنّ المراد صحة الوقوع لا الوقوع حقيقة أي عما يصحّ أن يقع في كلام متكلّم مفسّرا أو من شأنه أن يقع كذا في الموشح [٢]. و يطلق الكناية أيضا على الضمير لأنّه يكنى به عن متكلّم أو مخاطب أو غائب تقدّم ذكره. و عند الأصوليين و الفقهاء مقابل للصريح. قالوا الصريح لفظ انكشف المراد منه في نفسه أي بالنظر إلى كونه لفظا مستعملا، و الكناية لفظ استتر المراد منه في نفسه سواء كان المراد منهما أي من الصريح و الكناية معنى حقيقيا أو مجازيا. فالحقيقة التي لم تهجر صريح و التي هجرت و غلب معناها المجازي كناية، و المجاز الغالب الاستعمال صريح و غير الغالب كناية. و احترز بقيد في نفسه عن استتار المراد في الصريح بواسطة غرابة اللفظ أو ذهول السامع عن الوضع أو عن القرينة أو نحو ذلك، و عن انكشاف المراد في الكناية بواسطة التفسير و البيان، فمثل المفسّر و المحكم داخل في الصريح و مثل المشكل و المجمل داخل في الكناية لما تقرّر من أنّ هذه الأقسام متمايزة بالاعتبار لا بالذات. و ما يقال من أنّ المراد الاستتار و الانكشاف بحسب الاستعمال بأن يستعملوه قاصدين الاستتار و إن كان واضحا في اللغة أو الانكشاف و إن كان خفيا في اللغة احترازا عن أمثال ذلك فلا يخفى
[١] بفتح كاف و تخفيف نون در اصطلاح صوفيه در يافتن اسرار توحيد و دوام مراقبه را گويند كذا في لطائف اللغات.
[٢] الموشح في شرح الكافية الحاجبية، الكافية للشيخ جمال الدين ابى عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي النحوي (- ٦٤٦ ه). من شروحها شرح لأبي بكر الخبيصي و هو الشيخ شمس الدين محمد بن ابي بكر بن محمد الخبيصي. و هو شرح مختصر ممزوج سماه بالموشح و عليه حاشية للسيد الشريف أيضا. كشف الظنون، ٢/ ١٣٧١.