كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤١٠ - فائدة
على الترتيب كقوله تعالى: وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [١] ذكر الليل و النهار على التفصيل ثم ذكر ما للّيل و هو السكون فيه و ما للنهار و هو الابتغاء من فضل اللّه تعالى على الترتيب. و أمّا على غير ترتيب اللّف و هو ضربان لأنّه إمّا أن يكون الأول من النشر للآخر من اللّف و الثاني لما قبله، و هكذا على الترتيب و ليسم معكوس الترتيب كقوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [٢] قالوا متى نصر اللّه قول الذين آمنوا و ألا إنّ نصر اللّه قريب قول الرسول أو لا يكون كذلك و ليسم مختلط الترتيب كقولك هو شمس و أسد و بحر جود أو بهاء و شجاعة. و الإجمالي كقوله تعالى: وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى [٣] أي و قالت اليهود لن يدخل الجنة إلّا من كان هودا و قالت النصارى لن يدخل الجنة إلّا من كان نصارى، فلفّ بين القولين لثبوت العناد بين اليهود و النصارى، فلا يمكن أن يقول أحد الفريقين بدخول الفريق الآخر الجنة، فوثق بالعقل في أنّه يرد كلّ قول إلى فريقه لا من اللّبس، و قائل ذلك يهود المدينة و نصارى نجران [٤]. و اندفع بهذا ما قيل لما كان اللّف بطريق الجمع كان المناسب أن يكون النّشر كذلك لأنّ ردّ السامع مقول كلّ فريق إلى صاحبه فيما إذا كان الأمران مقولين فكلمة أو لا يفيد مقولية أحد الأمرين، و وجه الدفع أنّ مقول المجموع لم يكن دخول الفريقين بل دخول أحدهما كما عرفت. و هذا الضرب لا يتصوّر فيه الترتيب و عدمه. قيل و قد يكون الإجمال في النّشر لا في اللّف بأن يؤتى بمتعدّد ثم بلفظ يشتمل على متعدّد يصلح لهما كقوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٥] على قول أبي عبيدة إنّ الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب لا الليل. و قال الزمخشري قوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ [٦] من باب اللف و تقديره و من آياته منامكم و ابتغاؤكم من فضله بالليل و النهار إلّا أنّه فصل بين منامكم و ابتغاؤكم بالليل و النهار لأنّهما زمانان، و الزمان و الواقع فيه كشيء واحد مع إقامة اللّف على الاتحاد. و هاهنا نوع آخر من اللّف لطيف المسلك بالنسبة إلى النوع الأول و هو أن يذكر متعدّد على التفصيل ثم يذكر ما لكل و يؤتى بعده بذكر ذلك المتعدّد على الإجمال ملفوظا أو مقدارا، فيقع النّشر بين لفّين أحدهما مفصّل و الآخر مجمل، و هذا معنى لطف مسلكه و ذلك كما تقول ضربت زيدا و أعطيت عمرا و خرجت من بلد كذا، و للتأديب و الإكرام و مخافة الشر فعلت ذلك، هكذا يستفاد من الإتقان و المطول و حواشيه.
اللّفظ:
[في الانكليزية]Rejection ،pronounciation ،articulation ،ejection
[في الفرنسية]Rejet ،prononciation ،articulation ،ejection
بالفتح و سكون الفاء في اللغة الرمي، يقال أكلت التمرة و لفظت النواة أي رميتها، ثم نقل في عرف النحاة ابتداءً أو بعد جعله بمعنى
[١] القصص/ ٧٣
[٢] البقرة/ ٢١٤
[٣] البقرة/ ١١١
[٤] مدينة بالحجاز معروفة، جهة اليمن، سمّيت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب، و هو أول من نزلها.
معجم ما استعجم ٤/ ١٢٩٨، الروض المعطار ٥٧٣.
[٥] البقرة/ ١٨٧
[٦] الروم/ ٢٣