كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٥٧ - حرف الواو (و)
هو إله حقيقة، هكذا يستفاد من شرح المواقف و حاشية الجلپي في مبحث التوحيد. و قد سبق في لفظ الشرك.
الوجادة:
[في الانكليزية]Certainty in finding prophetic traditions
[في الفرنسية]
Certitude dans la decouverte des traditions prophetique
هي عند المحدّثين أن تجد أحاديث بخط يعرف كاتبه فيقول عند الوثوق به وجدت هذا الكتاب بخطّ فلان أو قرأت بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطّه، حدثنا فلان و يسرق باقي الإسناد و المتن و لا يسوغ فيه إطلاق أخبرني بمجرّد ذلك، إلّا أن كان له منه إذن بالرواية عنه. و أطلق قوم ذلك أي أخبرني و نحوه فغلطوا، و إن لم يثق به فيقول بلغني عن فلان أو قرأت في كتاب أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان و نحوهما؛ و قد استمر عليه العمل قديما و حديثا، و هو من باب المرسل و فيه شرب من الاتصال بقوله وجدت. و في الأصل أنّه منقطع ليس فيه شوب الاتصال و الصحيح أنّه يجوز العمل بمقتضى الوجادة، بل قطع المحقّقون من الشافعية بوجوب العمل به عند الوثوق إذ لو وقف على الرواية لانسدّ باب العمل لتعذّر شروط الرواية في زماننا خلافا للمالكية و غيرهم، كذا في خلاصة الخلاصة و تفصيله في شرح النخبة و شرحه.
الوجد:
[في الانكليزية]Sadness ،sorrow ،joy ،passion
[في الفرنسية]Tristesse ،chagrin ،allegresse ،joie ،passion
بفتح الواو و الجيم لغة الحزن كما في الصراح. و في اصطلاح الصوفية مصادفة الباطن من اللّه تعالى واردا يورث فيه حزنا أو سرورا أو يغيّره عن هيئته و يغيبه عن أوصافه بشهود الحق. قال الجنيد رحمه اللّه: الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة الذات بالسرور. و قال ابن عطاء: الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة علامة الذات بالحزن، و كأنّهما أي الجنيد و ابن عطاء لما كان الوجد سببا لانقطاع الأوصاف البشرية نزّلا ذلك الانقطاع منزلة الوجد، و كأنّ الجنيد نظر إلى أنّ الحزن يستلزم بعض بقاء الأوصاف لأنّه انعصار بقية الوجود، فلذلك قيّد انقطاع الأوصاف بكون الذات موسومة بالسرور، و كأنّ ابن عطاء نظر إلى أنّ السرور فيه حظ النفس و هو دليل وصفها، فقيد الانقطاع بكون الذات موسومة بالحزن و الوجد لا يكون إلّا لأهل البدايات، لأنّه يرد عقيب الفقد، فمن لا فقد له فلا وجد له، و الواجد صاحب التلوين يجد تارة بغيبة صفات النفس و يفقد أخرى بوجودها، و الوجدان أخصّ من الوجد لأنّه مصادفة الحقّ سبحانه. و أمّا الوجود فهو أخصّ من الوجدان لدوامه بدوام الشهود و استهلاك الواجد في الوجود و غيبته عن وجوده بالكلّية. فالوجد صفة قائمة بالواجد و الوجود صفة قائمة بالموجود يدوم ببقائه كما قال ذو النون [١]: الوجود بالموجود قائم و الوجدان بالواجد قائم، و مع قيام الوجد بالواجد لا يراه الواجد قائما إلّا بالموجود و إلّا لم يكن واجدا حيث فقد وجود الحقّ تعالى بوجوده. و لهذا قال الشيخ الشبلي رحمه اللّه: إذا ظننت أنّي فقدت فحينئذ وجدت و إذا حسبت أنّي وجدت فقد فقدت. و قال أيضا: الوجد إظهار الموجود إشارة إلى المعنى المذكور و كذلك ما قال النووي الوجد فقد الوجود بالموجود. و اعلم أنّ مثار الوجد تارة يكون سماع خطاب المحبوب و تارة يكون شهود جماله لمن لم يستقر حال سماعه و شهوده، فإذا
[١] هو ثوبان بن ابراهيم الأخميمي المصري، ابو الفياض أو أبو الفيض. توفي عام ٢٤٥ ه/ ٨٥٩ م. زاهد عابد مشهور، كان فصيحا حكيما، له شعر. و هو من أوائل من تكلم في الأحوال و المقامات.
الاعلام ٢/ ١٠٢، وفيات الأعيان ١/ ١٠١، ميزان الاعتدال ١/ ٣٣١، لسان الميزان ٢/ ٤٣٧، حاشية الأولياء ٩/ ٣٣١.