كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٠٦ - فائدة
اعلم أنّ القدم الذاتي و الزماني من مخترعات الفلاسفة المتفرعة على كونه تعالى موجبا بالذات. و أمّا عند المتكلّمين فالقديم مطلقا مفسّر بما لا يكون مسبوقا بالعدم.
فائدة:
القدم يوصف به ذات اللّه تعالى اتفاقا من الحكماء و أهل الملّة و صفاته أيضا عند الأشاعرة. و أمّا المعتزلة فأنكروه لفظا و قالوا به معنى فإنّهم أثبتوا أحوالا أربعة لا أوّل لها هي الوجود و الحياة و العلم و القدرة، و زاد أبو هاشم خامسة هي علّة للأربعة مميّزة للذات و هي الإلهية، كذا قال الإمام الرازي، و فيه نظر، لأنّ القديم موجود لا أوّل له و هذه أحوال ليست موجودة و لا معدومة عندهم. و أمّا غير ذات اللّه تعالى فلا يوصف بالقدم بإجماع المتكلّمين و جوّزه الحكماء إذ قالوا بقدم العالم. و أثبت الحرنانيون من المجوس قدماء خمسة اثنان منها عالمان حيّان و هما الباري و النفس، و المراد بالنفس ما يكون مبدأ للحياة و هي الأرواح البشرية و السماوية و ثلاثة لا عالمة و لا حية و لا فاعلة هي الهيولى و الفضاء أي الخلاء و الدهر أي الزمان. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف و حواشيه و حواشي شرح التجريد و الخيالي و غيرها.
القذف:
[في الانكليزية]Casting ،ejaculation ،calumniation
[في الفرنسية]Lancement ،injure ،ejaculation
بالفتح و سكون الذال المعجمة لغة الرمي عن البعيد استعير للشتم و العيب. لكن ما في الصحاح و الأساس [١] ناظر إلى أنّه حقيقة في السّبّ، لكن في الاختيار إنّه لغة الرمي مطلقا، و شرعا رمي مخصوص و هو الرمي بالزنا و النسبة إليه كذا في جامع الرموز في فصل اللّعان.
القرآن:
[في الانكليزية]The Koran
[في الفرنسية]Le Coran
بالضم اختلف فيه. فقيل هو اسم علم غير مشتقّ خاصّ بكلام اللّه فهو غير مهموز و به قرأ ابن كثير و هو مروي عن الشافعي. و قيل هو مشتقّ من قرنت الشيء بالشيء سمّي به لقران السور و الآيات و الحروف فيه. و قال الفرّاء هو مشتقّ من القرائن و على كلّ تقدير فهو بلا همزة و نونه أصلية. و قال الزجاج هذا سهو و الصحيح أنّ ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، و نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها. و اختلف القائلون بأنّه مهموز، فقيل هو مصدر لقرأت سمّي به الكتاب المقروء من باب تسميته بالمصدر. و قيل هو وصف على فعلان مشتق من القرء بمعنى الجمع كذا في الاتقان. قال أهل السّنّة و الجماعة: القرآن و يسمّى بالكتاب أيضا كلام اللّه تعالى غير مخلوق و هو مكتوب في مصاحفنا محفوظ في قلوبنا مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا غير حالّ فيها أي مع ذلك ليس حالّا في المصاحف و لا في القلوب و الألسنة و الآذان، لأنّ كلام اللّه ليس من جنس الحروف و الأصوات لأنّها حادثة، و كلام اللّه صفة أزلية قديمة منافية للسكوت الذي هو ترك التكلّم مع القدرة عليه و الآفة التي هي عدم مطاوعة الآلات بل هو معنى قديم قائم بذات اللّه تعالى يلفظ و يسمع بالنّظم الدّال عليه و يحفظ بالنظم المخيل و يكتب بنقوش و أشكال موضوعة للحروف الدالة عليه، كما يقال النار جوهر محرق يذكر باللفظ و يكتب بالقلم و لا يلزم منه كون حقيقة النار
[١] اساس البلاغة للعلامة جار اللّه ابي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (- ٥٣٨ ه). كتاب من أركان فن الأدب بل هو أساسه. ذكر فيه المجازات اللغوية و المزايا الادبية و تغييرات البناء على ترتيب موادها كالمغرب. كشف الظنون، ١/ ٧٤.