كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٢٧ - حرف الطاء (ط)
لَمُرْسَلُونَ [١] معناه ربّنا يعلم إنّا لصادقون، و الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً [٢]. قال أبو علي الفارسي: لمّا كان البناء رفعا للمبني قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء. و منه نوع يسمّى الطّباق الخفي كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٣] لأنّ الغرق من صفات الماء فكأنّه جمع بين الماء و النار. قال ابن المعتز [٤] من أملح الطّباق و أخفاه قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [٥] لأنّ معنى القصاص القتل، فصار القتل سبب الحياة. و منه نوع يسمّى ترصيع الكلام. و منه نوع يسمّى المقابلة، انتهى ما في الإتقان.
الطّبيعة:
[في الانكليزية]Nature ،physics
[في الفرنسية]Nature ،physique
بالفتح و كسر الموحدة و بالفارسية: السّجيّة التي جبل الإنسان و طبع عليها، سواء صدرت عنها صفات نفسية أولا، كالطّباع بالكسر إذ الطّباع ما ركّب فينا من المطعم و المشرب و غير ذلك من الأخلاق التي لا تزايلنا، و كذا الغريزة هي الصفة الخلقية أي التي خلقت عليها كأنّها غرزت فيها، هكذا ذكر صاحب الأطول و السّيّد السّند. و لا تخرج سجية غير الإنسان من الحيوانات فإنّ قيد الإنسان وقع اتفاقا لا يقصد منه الاحتراز، و أيضا هذا تعريف لفظي فيجوز بالأخصّ و لكونه تعريفا لفظيا لا يلزم تعريف الشيء بنفسه من قوله و طبع عليها كما في العلمي في فصل الفلك قابل للحركة المستديرة.
و الطّبع بالفتح و سكون الباء أيضا بمعنى الطبيعة.
قال في الصّراح: الطّبع هو فطرة النّاس التي فطروا عليها، [٦]، و هو في الأصل مصدر طبيعة طباع كذلك انتهى.
و الطبيعة في اصطلاح العلماء تطلق على معان. منها مبدأ أول لحركة ما هي فيه و سكونه بالذات لا بالعرض. و المراد بالمبدإ المبدأ الفاعلي وحده، و بالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية و الوضيعة و الكمّية و الكيفية، و بالسكون ما يقابلها جميعا و هي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة و السكون معا، بل مع اتصاف شرطين هما عدم الحالة الملائمة و وجودها. و يراد بما هي فيه ما يتحرّك و يسكن بها و هو الجسم، و يحترز به عن المبادئ القسرية و الصناعية فإنّها لا تكون مبادي لحركة ما هي فيه، و بالأول عن النفوس الأرضية فإنها تكون مبادي لحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا إلّا أنّها تكون مبادي باستخدام الطبائع و الكيفيات، و توسّط الميل بين الطبيعة و الجسم عند التحرّك لا يخرجها عن كونها مبدأ أوّلا لأنّه بمنزلة آلة لها. و المراد بقولهم بالذات أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك أي أنها تحرّك بذاتها لا عن تسخير قاسر إيّاها. و الثاني بالقياس إلى المتحرّك و هو أن يتحرّك الجسم بذاته لا عن سبب خارج. و يراد بقولهم لا بالعرض أيضا أحد المعنيين: الأول بالقياس إلى المتحرّك و هو
[١] يس:/ ١٥- ١٦.
[٢] البقرة/ ٢٢
[٣] نوح/ ٢٥
[٤] ابن المعتز، هو عبد اللّه بن محمد المعتز باللّه ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، ابو العباس. ولد في بغداد عام ٢٤٧ ه/ ٨٦١ م. و فيها توفي عام ٢٩٦ ه/ ٩٠٩ م. شاعر مبدع. تولى الخلافة ليوم و ليلة. أديب فصيح. له عدة مصنفات جيدة و اشعار. الاعلام ٤/ ١١٨، الاغاني ١٠/ ٣٧٤، وفيات الاعيان ١/ ٢٥٨، تاريخ الخميس ٢/ ٣٤٦، تاريخ بغداد ١٠/ ٩٥. مفتاح السعادة ١/ ١٩٩.
[٥] البقرة/ ١٧٩.
[٦] سرشت مردم كه بران آفريده شدند.