كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٢٦ - حرف الطاء (ط)
بينهما في الحالة التي علّق كل واحد منهما بشيء واحد و نظر إلى مجرّد مفهوميهما مع قطع النّظر عمّا يتعلقانه، كذا في بعض الحواشي.
فالطباق ضربان. طباق الإيجاب سواء كان الجمع فيه بلفظين من نوع اسمين نحو وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ [١]، أو فعلين نحو يُحْيِي وَ يُمِيتُ [٢]، أو حرفين نحو لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [٣]، فإنّ في اللام معنى الانتفاع، و في على معنى التّضرّر. أو كان من نوعين و هذا ثلاثة أقسام: اسم مع فعل أو حرف، و فعل مع حرف لكن الموجود هو الأول فقط نحو أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [٤]، فإنّ الموت و الإحياء مما يتقابلان في الجملة.
و طباق السّلب و هو أن يجمع بين فعلي مصدر واحد أحدهما مثبت و الآخر منفي، أو أحدهما أمر و الآخر نهي نحو وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ، يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [٥] فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ [٦]. و من الطباق ما سمّاه البعض تدبيجا و قد مرّ، و منه ما يخصّ باسم المقابلة كما يجيء. و يلحق بالطباق شيئان: أحدهما الجمع بين معنيين يتعلّق أحدهما بما يقابل الآخر نوع تعلّق مثل السببية و اللزوم نحو أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٧]، فإنّ الرحمة و إن لم تكن مقابلة للشّدّة لكنها مسبّبة عن اللين الذي هو ضدّ الشّدّة، و منه قوله تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [٨] لأنّ إدخال النار يستلزم الإحراق المضاد للإغراق. و ثانيهما ما يسمّى إيهام التضاد كما مرّ كذا في المطول.
قيل لا وجه لإلحاق النوع الأول بالطباق لأنّه داخل في تعريفه لأنّ منافي اللّازم مناف للملزوم، فبين المذكورين تناف في الجملة فيكون طباقا لا ملحقا به انتهى. و يؤيّد هذا جعله صاحب الاتقان من الطباق و تسميته بالطباق الخفي، قال المطابقة و يسمّى الطباق الجمع بين متضادين في الجملة، و هو قسمان:
حقيقي و مجازي، و الثاني يسمّى التكافؤ و كلّ منهما إمّا لفظي أو معنوي و إمّا طباق إيجاب أو سلب. فمن أمثلة ذلك فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً [٩]، وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى [١٠] و وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ [١١]. و من أمثلة المجازي أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [١٢] أي ضالا فهديناه. و من أمثلة طباق السلب تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [١٣]. و من أمثلة المعنوي إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ
[١] الكهف/ ١٨
[٢] البقرة/ ٢٥٨، آل عمران/ ١٥٦، الاعراف/ ١٥٨، التوبة/ ١١٦، يونس/ ٥٦، المؤمنون/ ٨٠
[٣] البقرة/ ٢٨٦
[٤] الانعام/ ١٢٢
[٥] الروم/ ٦- ٧
[٦] المائدة/ ٤٤
[٧] الفتح/ ٢٩
[٨] نوح/ ٢٥
[٩] التوبة/ ٨٢
[١٠] النجم/ ٤٣
[١١] الكهف/ ١٨
[١٢] الانعام/ ١٢٢
[١٣] المائدة/ ١١٦