كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٧٣ - التقسيم
أقرب منه. و القوس التي بين القطبين أو المنطقتين تسمّى تمام عرض البلد. و منها عرض إقليم الرؤية و يسمّى بالعرض المحكّم أيضا كما في شرح التذكرة و هو بعد سمت الرأس عن منطقة البروج من جانب لا أقرب منه فهو قوس من دائرة عرض إقليم الرؤية بين قطب الأفق و المنطقة، أو بين الأفق و قطب المنطقة من جانب لا أقرب منه، و دائرة عرض إقليم الرؤية هي دائرة السّمت. و منها عرض الأفق الحادث و هو قوس من دائرة نصف النهار الحادث بين قطب الأفق الحادث و معدّل النهار من جانب لا أقرب منه. و منها عرض جزء من المنطقة و يسمّى بالميل الثاني كما يجيء و بعرض معدّل النهار أيضا كما في القانون المسعودي [١] و هو قوس من دائرة العرض بين جزء من المنطقة و بين المعدّل من جانب لا أقرب منه. و منها عرض الكوكب و هو بعده عن المنطقة و هو قوس من دائرة العرض بين المنطقة و بين الكوكب من جانب لا أقرب منه. و المراد بالكوكب رأس الخطّ الخارج من مركز العالم المارّ بمركز الكوكب المنتهي إلى الفلك الأعظم. فالكوكب إذا كان على نفس المنطقة فلا عرض له و إلّا فله عرض إمّا شمالي أو جنوبي، و هذا هو العرض الحقيقي للكوكب. و أمّا العرض المرئي له فهو قوس من دائرة العرض بين المنطقة و بين المكان المرئي للكوكب. و منها عرض مركز التدوير و هو بعد مركز التدوير عن المنطقة و هو قوس من دائرة العرض بين المنطقة و مركز التدوير من جانب لا أقرب منه. و لو قيل عرض نقطة قوس من دائرة العرض بين تلك النقطة و المنطقة من جانب لا أقرب منه يتناول عرض الكوكب و عرض مركز التدوير و يسمّى هذا العرض أي عرض مركز التدوير بعرض الخارج المركز، و هو ميل الفلك المائل أي بعده عن المنطقة يسمّى به لأنّ ميل الفلك المائل قوس من دائرة العرض التي تمرّ بقطبي الممثّل ما بين الفلك المائل و الممثّل من جانب لا أقرب منه، و سطح الفلك الخارج في سطح الفلك المائل فميل الفلك المائل عن الممثّل الذي هو عرضه يكون عرض الفلك الخارج المركز.
اعلم أنّه لا عرض للشمس أصلا لكون خارجه في سطح منطقة البروج بخلاف السيارات الأخر و أنّه لا عرض للقمر سوى هذا العرض لأنّ أفلاكه المائل و الحامل و التدوير في سطح واحد لا ميل لبعضها عن بعض. ثم إنّ ميل الفلك المائل في العلوية و القمر ثابت و في السفليين غير ثابت، بل كلما بلغ مركز تدوير الزهرة أو عطارد إحدى العقدتين انطبق المائل على المنطقة و صار في سطحها. فإذا جاوز مركز التدوير تلك العقدة التي بلعها افترق المائل عن المنطقة و صار مقاطعا لها على التّناصف. و ابتداء نصف المائل الذي عليه مركز التدوير في الميل عن المنطقة إمّا للزهرة فإلى الشمال و إمّا لعطارد فإلى الجنوب، و نصفه الآخر بالخلاف. ثم هذا الميل يزداد شيئا فشيئا حتى ينتهي مركز التدوير إلى منتصف ما بين العقدتين، فهناك غاية الميل، ثم يأخذ الميل في الانتقاص شيئا فشيئا و يتوجّه المائل نحو الانطباق على المنطقة حتى ينطبق عليه ثانيا عند بلوغ مركز التدوير العقدة الأخرى، فإذا جاوز مركز التدوير هذه العقدة عادت الحالة الأولى أي يصير النصف الذي عليه المركز الآن. أما في الزهرة فشماليا و كان قبل وصول المركز إليه جنوبيا، و النصف الذي كان شماليا كان جنوبيا.
و أمّا في عطارد فبالعكس. فعلى هذا يكون مائل كلّ منهما متحركا في العرض إلى الجنوب
[١] القانون المسعودي في الهيئة و النجوم، لابي الريحان محمد بن احمد البيروني الخوارزمي (- ٤٣٠ ه). ألّفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين سنه ٤٢١ ه، و حذا فيه حذو بطليموس في المجسطي. حاجي خليفة، كشف الظنون ٢/ ١٣١٤.