كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٤٠ - فائدة
المشركين. و الثاني من جهة الكيفية كالوجوب و الندب نحو فانكحوا ما طاب لكم. و الثالث من جهة الزمان و المكان كالناسخ و المنسوخ.
و الرابعة من جهة المكان و الأمور التي نزلت فيها نحو وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها [١] فإنّ من لا يعرف [عاداتهم] [٢] في الجاهلية يتعذّر عليه تفسير مثل هذه الآية.
و الخامس من جهة الشروط التي بها يصحّ الفعل و يفسد كشرط الصلاة و النكاح. قال و هذه إذا تصوّرت علمت أنّ كلّ ما ذكره المفسّرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب. ضرب لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة و خروج الدابة و نحو ذلك. و ضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة و الأحكام الغلقة.
و ضرب متردّد بين أمرين يختصّ بمعرفته بعض الراسخين في العلم و يخفى على من دونهم و هو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه و آله و سلم لابن عباس (اللّهم فقّهه في الدين و علّمه التّأويل) [٣] و إذا عرفت هذه الجملة عرفت أنّ الوقف على قوله وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ و وصله بقوله وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٤] كلاهما [٥] جائزان، و أنّ لكلّ منهما وجها انتهى. و أكثر ما حرّرناه منقول من الاتقان و بعضه من كشف البزدوي.
و أمّا المتشابه عند المحدّثين فقد قالوا إن اتفقت أسماء الرواة خطا و نطقا أي تلفظا و اختلفت الآباء نطقا مع ائتلافها خطا أو بالعكس كأن تختلف أسماء الرواة نطقا و تأتلف خطا أو يتّفق الآباء خطا و نطقا فهو النوع الذي يقال له المتشابه. فالأول كمحمد بن عقيل [٦] بفتح العين و محمد بن عقيل [٧] بضمها، و الثاني كشريح بن النعمان [٨] بالشين المعجمة و الحاء المهملة و سريج بن النعمان [٩] بالسين المهملة و الجيم، و كذا إن وقع ذلك الاتفاق في اسم و اسم أب و الاختلاف في النسبة. و المراد [١٠] بالاسم العلم ليشتمل الكنية و اللّقب؛ فالمتشابه يتركّب من المؤتلف و المختلف و من المتّفق و المفترق. و من أنواعه أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم و اسم الأب مثلا إلّا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، و هو على قسمين: إمّا أن يكون الاختلاف بالتغيّر مع أنّ عدد الحروف ثابت في الجهتين، أو يكون الاختلاف بالتغيّر مع نقصان عدد الحروف في بعض الأسماء عن بعض. فمن
[١] البقرة/ ١٨٩
[٢] [عاداتهم] (+ م)
[٣] مسند احمد، ١/ ٢٦٦
[٤] آل عمران/ ٧
[٥] كلاهما (- م)
[٦] هو محمد بن عقيل- بفتح اوله- بن خويلد بن معاوية الخزاعي النيسابوري مات سنة ٢٥٧ ه، صدوق، من الطبقة الحادية عشرة. التقريب ٤٩٧
[٧] هو محمد بن عقيل بن ابي طالب، والد عبد اللّه. مقبول. من الطبقة الثالثة. التقريب ٤٩٧
[٨] هو شريح بن النعمان الصائدي الكوفي، صدوق. من الطبقة الثالثة.
التقريب ٢٦٥
[٩] هو سريح بن النعمان بن مروان الجوهري، ابو الحسن البغدادي، مات يوم الأضحى عام ٢١٧ ه. أصله من خراسان. ثقة.
من كبار الطبقة العاشرة.
التقريب ٢٢٩
[١٠] المقصود (م، ع)