كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦١٥ - التقسيم
من زمان أو مكان بيان لما إشارة إلى حصر المفعول فيه في القسمين و ليس من الحدّ. قال ابن الحاجب و شرط نصبه تقدير في، فجعل المفعول فيه ضربين: ما يظهر فيه في، و ما يقدر فيه في. قال شارحه: و هذا خلاف اصطلاح القوم فإنّهم لا يطلقونه إلّا على المنصوب بتقدير في، و أمّا المجرور بها فهو مفعول به بواسطة حرف الجرّ لا مفعول فيه فيزاد على مذهبهم قيد تقدير في في الحدّ، و وجه تسميته بالمفعول فيه ظاهر. و إنّما يسمّى بالظرف تشبيها له بالأواني التي تحلّ فيها الأشياء. و إنّما سمّاه الكوفيون بالمحلّ لحلول الأفعال فيه. و مما يتعلّق بهذا سبق في لفظ الظرف.
و الثالث المفعول له و هو ما فعل لأجله فعل مذكور كذا ذكر ابن الحاجب. فقوله لأجله أي لقصد تحصيله أو بسبب وجوده احتراز عن سائر المفاعيل. و المراد بالفعل الحدث و بكونه مذكورا أعمّ من الحقيقي و الحكمي فلا يخرج عنه تأديبا في جواب من قال لم ضربت زيدا.
فقوله مذكور احتراز عن مثل أعجبني التأديب، و المعنى أنّ المفعول له اسم ما فعل لأجله فعل مذكور، سواء كان لقصد تحصيله بأن يكون سببا غائيا كما في ضربته تأديبا أو بسبب وجوده بأن يكون سببا باعثا كما في قعدت عن الحرب جبنا. ثم اعلم أنّ هذا التعريف شامل لما كان مجرورا باللام أيضا، و هذا خلاف اصطلاح القوم أيضا. ثم الزّجّاج ينكره و يقول إنّه مصدر من غير لفظ فعله، فالمعنى حينئذ في المثالين المذكورين أدّبته بالضرب تأديبا و جبنت في القعود عن الحرب جبنا. و ردّ بأنّ صحة تأويله بنوع لا تدخله في حقيقته. أ لا ترى إلى صحّة تأويل الحال بالظّرف من حيث إنّ معنى جاء زيد راكبا جاء زيد في وقت الركوب لا يخرجه عن كونه حالا.
و الرابع المفعول معه و هو المذكور بعد الواو لمصاحبته معمول فعل لفظا أو معنى كذا ذكر ابن الحاجب، أي المذكور بعد الواو التي بمعنى مع فخرج به سائر المفاعيل، و الذي ذكر بعد غير الواو كالفاء و مع، و المراد بمصاحبته لمعمول فعل مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد نحو سرت و زيدا، أو مكان واحد نحو لو تركت الناقة و فصيلتها لرضعتها. و اللام الجارة متعلّقة بمذكور أي يكون ذكره بعد الواو لأجل مصاحبته معمول فعل و المعمول أعمّ من أن يكون فاعلا أو مفعولا كما سبق في المثالين، و لذا لم يقل لمصاحبته لفاعل فعل كما قاله البعض. و المراد بالفعل أعمّ من أن يكون فعلا اصطلاحيا أو شبهه. فمثال الفعل الاصطلاحي اللفظي قد سبق، و مثال الشبه نحو زيد ضاربك و عمروا، و مثال الفعل المعنوي ما لك و زيدا أي ما تصنع. اعلم أنّ مذهب الجمهور أنّ العامل في المفعول معه الفعل بتوسّط الواو، و قيل العامل فيه الواو، و قيل نحو لابس مضمر بعد الواو.
و الخامس المفعول به و هو ما وقع عليه فعل الفاعل كذا ذكر في أكثر الكتب. و المراد من الفعل أعمّ من أن يكون فعلا أو شبهه، و من الوقوع في عرفهم هو التعلّق المعنوي و هو تعلّق فعل الفاعل بشيء لا يتعقّل الفعل بدون تعقّل ذلك الشيء، و ليس المراد بالوقوع الأمر الحسّي إذ ليس كلّ الأفعال بواقعة على مفعولها نحو:
علمت زيدا؛ و على هذا يدخل في التعريف الجار و المجرور، و لذا قسّموه إلى ما هو بواسطة الحرف و إلى ما هو بغير واسطته، و إن كان مطلق المفعول به لا يقع عليه في اصطلاحهم كما في العباب. و في الفوائد الضيائية: المراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلّقه به بلا واسطة حرف فإنّهم يقولون في ضربت زيدا أنّ الضرب واقع على زيد و لا يقولون في مررت بزيد أنّ المرور واقع عليه بل متلبس به انتهى.