كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٠١ - فائدة
تشكّله بشكل آخر مع الشكل الأول، بل الصّور العقلية متعاونة في الحلول فإنّ النفس إذا كانت خالية عن العلوم كان تصوّرها لشيء من الحقائق عسيرا جدا. و إذا اتصفت ببعض العلوم زاد استعدادها للباقي و سهل انتقاشها به. و أيضا تحلّ الكبيرة من الصور العقلية في محلّ الصغيرة منها معا، و لذلك تقدر النفس على تخيّل السموات و الأرض معا و الأمور الصغيرة بالمرة الواحدة معا، بخلاف الصورة المادية فإنّ العظيمة منها لا تحلّ في محلّ الصغيرة مجتمعة معها. و أيضا الصورة العقلية للكيفية الضعيفة لا تزول عن القوة المدركة بسبب حصول صورة الكيفية القوية فيها، بخلاف الخارجية. و أيضا الصورة العقلية إذا حصلت في العاقلة لا يجب زوالها، و إذا زالت سهل استرجاعها من غير حاجة إلى تجشّم كسب جديد بخلاف الخارجية. و أيضا الصورة العقلية كلّية بخلاف الخارجية. و القائلون بوجود الأشياء في الذهن لا بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز يأخذون الصورة في تعريف العلم بالمعنى الأول و يجيء في لفظ العلم أيضا. و منها الصورة الخارجية و هي إمّا قائمة بذاتها إن كانت الصورة جوهرية أو بمحلّ غير الذهن إن كانت الصورة عرضية، كالصورة التي تراها مرتسمة في المرآة من الصورة الخارجية. و منها أنّها تجيء بمعنى الصفة كما في حديث (إنّ اللّه خلق آدم على صورته) [١] كذا في كليات أبى البقاء. و منها جوهر من شأنه أن يخرج به محله من القوة إلى الفعل كما في شرح حكمة العين. و الصورة بهذا المعنى قسمان. صورة جسمية و هي الجوهر الحالّ في الهيولي الأولى و يسمّى أيضا بالطبيعة المقدارية و المتّصل و الاتّصال الجوهري و الامتداد و الأمر الممتدّ، و هي الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث المتّصل في نفسه. قيل هذا مناف لما ذكره السيّد السّند في حاشية الشرح القديم لهداية الحكمة أنّ من الجسم الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث، فإنّ الجسم كلّ و الصورة الجسمية جزء، و مفهوم الكلّ ليس عين مفهوم الجزء. و التوفيق بأنّ مراده [٢] قدّس سرّه كما صرّح به في شرحه للمواقف أنّ الجسم في بادئ الرأي هو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث، أعني الصورة، فلا منافاة. و وجهه أنّ الحسّ إذا أدرك بعض أعراض الجسم كالسطح و اللون أدّى حكمه بوجود جوهر قابل للأبعاد الثلاث حكما غير مفتقر إلى ترتيب قياس، و هو المعني من الصورة الجسمية، و هي الجسم في بادئ الرأي. و صورة نوعية و هي الجوهر الحالّ في الهيولى الثانية، و هي جوهر داخل في الجسم مبدأ لآثاره كالإضاءة و الإحراق في كلّ جسم نوعي، و هي التي تختلف بها الأجسام أنواعا، بمعنى أنّ لها مدخلا قريبا في ذلك الاختلاف، فلا يرد أنّ الصورة الجسمية أيضا كذلك. و تسمّى بالطبيعة أيضا باعتبار كونها مبدأ للحركة و السكون الذاتيين، و تسمّى قوة أيضا باعتبار تأثيرها في الغير. و سمّاها الإمام بالصورة الطبيعية أيضا. ثم الصورة النوعية أثبتها المشّاءون. و أمّا الإشراقيون فالمشهور عندهم أنّ الجسم صورة جسمية بسيطة، و التمايز في الأجسام بالأعراض القائمة بالجسمية. فكلّ جسم نوعي عندهم يتركّب من الصورة و العرض القائم به، هكذا يستفاد من شرح هداية الحكمة و حواشيه و غيرها. و منها ما يمكن أن يدرك بإحدى الحواس الظاهرة و يسمّى بالعين أيضا، و يقابله المعنى على ما ذكر في مباحث الحواس. و منها كلّ هيئة في قابل وحداني بالذات أو بالاعتبار، أي سواء كانت الوحدة
[١] ورد ذكره سابقا.
[٢] مقصوده (م، ع)