كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٠٣ - فائدة
و قيل: الصوفي هو الذي أمات اللّه فيه حظوظ النفس و أحياه بمشاهدته.
و قال الجنيد: الصوفي كالأرض يعني في التواضع [١]
الصّوم:
[في الانكليزية]Fast
[في الفرنسية]Jeune
بالفتح و سكون الواو في اللغة الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا كما في المفردات، أو ترك الإنسان الأكل كما في المغرب. و عند الفقهاء ترك الأكل و الشرب و الوطء من زمان الصبح إلى المغرب مع النّيّة.
فالترك كفّ النفس عن هذه الأفعال فلا يشكل بما فعل نسيانا، فإنه لا ينقض الصوم. و يرد عليه أنّ ترك الاحتقان و الإنزال بالتقبيل و نحوهما شرط في الصوم و جعلها داخلة في الأشياء الثلاثة تكلّف، و الأولى هو ترك المفطرات.
و فيه أنّه يلزم حينئذ الدور إذ المفطرات هي مفسدات الصوم. ثم المراد بالوطء الوطء الكامل فلا يشتمل وطئ بهيمة أو ميتة بلا إنزال كما في النظم [٢]. و المراد [٣] بالصبح أول زمان الصبح الصادق أو انتشاره على الخلاف، و هذا أوسع، و الأول أحوط. و المراد [٤] بالمغرب زمان غيبوبة تمام جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق، فإنّه قال صلّى اللّه عليه و سلّم (إذا أقبل الليل من هنا فقد أفطر الصائم) [٥]، أي إذا وجدت الظلمة حسّا في جهة الشرق فقد دخل في وقت الفطر، أو صار مفطرا في الحكم لأنّ الليل ليس طرفا لليوم. و إنّما أدّى الأمر بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الإفطار كما في فتح الباري. و قولهم مع النّيّة أي قصد طاعة اللّه في جزء من أجزاء الوقت المعتبر شرعا، فخرج إمساك الكافر و الحائض و النفساء و المجنون إذ لا يتصوّر قصد الطاعة منهم، و لا يخرج إمساك الصبي لصحة قصد الطاعة منه و فيه إشارة إلى أنّ صوم ساعة ممّا يتقرّب إلى اللّه تعالى، و إلى أنّ النّية لا بدّ أن تتجدّد في كل يوم لجميع الصيامات، و هذا بلا خلاف سوى رمضان فإنّه يصحّ بنية واحدة عند زفر، و إلى أنّ من نوى أولا ثم بم يخطر بباله العدم إلى المغرب يكون صائما بالإجماع كمن لم ينو صوما و لا فطرا و هو يعلم أنّه من رمضان لم يكن صائما على الأظهر، هكذا يستفاد من جامع الرموز و البرجندي.
و ثمة خلاف بين العلماء: هل الصوم أفضل أم الصلاة؟ فالجمهور على أنّ الصلاة
[١] و قيل صوفي آنست كه دل خود را صاف گردانيده باشد مر خداى را عز و جل جز خداى ديگرى را نخواهد. و قيل صوفي آنست كه شوق يكسو نهد و دل پيش نهد و بخل يكسو نهد و ايثار پيش نهد. و قيل صوفي آنست كه وى را ذكرى باجماع باشد و وجدى باسماع بود و عملى با اتباع باشد. و قيل صوفي آنكه هميشه با خداى باشد بغير علاقه. و قيل صوفى آنست كه وى را خداى از حظوظ انساني بميراند و بمشاهده خويش باقي گرداند. و قال الجنيد الصوفي كالارض يعني مثل زمين است در تواضع و فروتنى.
[٢] النظم: النظم المنثور: لأبي بكر بن علي الهاملي (- ٧٦٩ ه). و هو نظم لكتاب «الهداية» لعلي بن ابي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الرشتاني برهان الدين (- ٥٩٣ ه). بروكلمان ج ٦، ص ٣١٧.
و هناك مجموعة مختلفة من النظم في اللغة و التصوف و القراءات، و لكن في الفقه و اصوله لم نعثر إلا على ما ورد اعلاه، و كتابي «نظم الفرائد و جمع الفوائد» لشيخ زاده (- ٩٤٤ ه)، «و نظم الفرائد في بيان المسائل» لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو سفيخيزاده (- ١٠٧٨ ه)، و هما اضعف ترجيحا.
[٣] المقصود (م، ع)
[٤] المقصود (م، ع)
[٥] «اذا اقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم» صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، ح ٦٣، ٣/ ٨١، بلفظ: «إذا رأيتم الليل قد اقبل من هاهنا فقد افطر الصائم».