كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧٩٢ - التقسيم
أنّ المقصود الأصلي في الصفات هو المعنى بل الأمر بالعكس إذ نفس المعنى يستفاد من نفس تركيب ض ر ب، فالصوغ إلى صيغة فاعل مثلا إنّما يكون للدلالة على ذات يقوم ذلك الوصف به، هكذا في بعض حواشي المطول في بحث القصر. و قيل المراد قيام معنى به أو وقوعه عليه فتخرج هؤلاء الأسماء فإنّ المضرب مثلا لا يدلّ على قيام الضرب بالزمان و المكان و لا وقوعه عليهما بل على وقوعه فيهما، و على هذا القياس اسم الآلة. و قوله هو المقصود احتراز عن رجل فإنّه يدلّ على الذات باعتبار معنى به هو البلوغ و الذكور، و لكن ذلك المعنى ليس مقصودا بالدلالة فإنّ المقصود هو الموصوف بخلاف ضارب مثلا فإنّه يدلّ على ذات باعتبار معنى هو المقصود بالدلالة عليه و هو اتصافه بصفة الضرب، فالمقصود بالدلالة في نحو رجل هو الموصوف لا الاتصاف، و في الضارب هو الاتصاف دون الموصوف، هكذا في بعض حواشي الإرشاد في بحث غير المنصرف. و قال مولانا عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث اسم التفضيل: أسماء الزمان و المكان و الآلة لم توضع لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل لزمان أو مكان أو آلة مضافا انتهى. فمعنى المقتل مكان القتل أو زمانه لا مكان أو زمان يقتل فيه، و إلّا لزم أن يكون فيه ضمير راجع إلى المكان أو الزمان، و كذا الحال في الآلة فإنّ معنى المقتل آلة القتل لا آلة يقتل بها و هذا الفرق أظهر، فإنّ أهل اللغة إنّما يفسّرون معانيها بالإضافة غالبا لا بالتوصيف. و لا شكّ أنّ اسم الفاعل و نحوه لا يمكن تفسيره إلّا بالتوصيف، فعلم من هذا أنّها ليست موضوعة لزمان أو مكان أو آلة موصوفا بل مضافا، فلهذا لم يحكم بكونها أوصافا، و النسبة بين المعنيين العموم من وجه لتصادقهما في نحو جاءني رجل عالم و صدق النعت بدون الوصف المشتق في نحو جاءني هذا الرجل و العكس في نحو زيد عالم.
و في غاية التحقيق الوصف في الاصطلاح يطلق على معنيين: أحدهما كونه تابعا يدلّ على معنى في متبوعه، و ثانيهما كونه دالّا على ذات باعتبار معنى هو المقصود انتهى. و لا شكّ أنّ الوصف بكلا المعنيين ليس إلّا اللفظ الدالّ لا كونه دالّا، ففي العبارة مسامحة إشارة إلى أنّ المعتبر في التسمية بالوصف ليس محض اللفظ بل اللفظ بوصف كونه دالّا. و في الفوائد الضيائية الوصف المعتبر في باب منع الصرف هو بمعنى كون الاسم دالّا على ذات مبهمة مأخوذة مع بعض صفاتها و الدلالة أعمّ سواء كانت بحسب أصل الوضع أو بحسب الاستعمال كما في أربع في مررت بنسوة أربع انتهى. و هذا المعنى شامل للنعت و الوصف المشتق لكنه يخرج عنه أيضا أسماء الزمان و المكان و الآلة، فإنّ هذه الأمور و إن دلّت على الذات لكن لم تدلّ على بعض صفة تلك الذات على ما ذكره المولوي عصام الدين. الثالث الصفة المعنوية و هي تطلق على معنى قائم بالغير و المراد بالمعنى مقابل اللفظ كما هو الظاهر، فبينها و بين النعت تباين، و كذا بينها و بين الوصف المشتقّ. و قد يراد بالمعنى نفس اللفظ تسامحا تسمية للدّال باسم المدلول أو على حذف المضاف أي دالّ معنى، فعلى هذا بينهما عموم من وجه لتصادقهما في أعجبني هذا العلم و صدق المعنوية بدون النعت في نحو العلم حسن، و العكس في نحو مررت بهذا الرجل و بينها و بين الوصف المشتق التباين، و هذا هو المراد بالصفة في قولهم: القصر نوعان قصر الصفة على الموصوف و قصر الموصوف على الصفة. و قد تطلق على معنى أخصّ من هذا كما عرفت في تقسيم الصفة. و قد تطلق على ما تجريه على الغير و تجعل الغير فردا له و ذلك بجعله حالا أو خبرا أو نعتا. و أمّا ما قال