كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٧٣ - فائدة
وضعه فيها، و لذا سمّي بفساد الوضع، بخلاف فساد الاعتبار فإنّه كان وضعه و تركيبه صحيحا لكونه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتّب الحكم عليه. و إنّما سمّي به لأنّ اعتبار القياس في مقابلة النّصّ فاسد، فكأنّ المعترض في فساد الاعتبار يدّعي أنّ القياس لا يعتبر في تلك المسألة.
اعلم أنّ فساد الوضع يشتبه بأمور و يخالفها بوجوه. فمنه أنّه يشبه النقض من حيث إنّه بيّن فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف، إلّا أنّ فيه زيادة و هو أنّ الوصف هو الذي يثبت النقيض، و في النّقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوصف. فلو قصد به ذلك لكان هو النقض. و منه أنّه يشبه القلب من حيث إثبات نقيض الحكم بعلّة المستدلّ إلّا أنّ في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدلّ، و فيه يثبت بأصل آخر. فلو ذكره بأصله لكان هو القلب. و منه أنّه يشبه القدح في المناسبة من حيث ينفي مناسبة الوصف للحكم لمناسبته لنقيض الحكم إلّا أنّه لا يقصد هنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم، فلو بيّن مناسبته لنقيض الحكم بالأصل كان قدحا في المناسبة.
اعلم أنّ فساد الوضع إنّما يسمع قبل ثبوت تأثير العلّة و إلّا فيمتنع من الشارع اعتبار الوصف في الشيء و نقيضه، هكذا يستفاد من العضدي و التوضيح و حواشيهما.
الفسخ:
[في الانكليزية]Cancelling ،dissolution
[في الفرنسية]Annulation ،dissolution
بالفتح و سكون السين لغة النّقض و التفريق كما في القاموس. و شرعا رفع العقد على وصف كان قبله بلا زيادة و نقصان. و المتعاقد أعمّ من الحقيقي و الحكمي فيشتمل فسخ الوارث، كذا في جامع الرموز في فصل الإقالة و الفرق بين فسخ النكاح و الطلاق أنّ الفسخ لا ينقض شيئا من عدد الطلاق بخلاف الطلاق فإنّه ينتقص به عدد الطلاق أي الثالث كما يستفاد من الشمني [١] و فتح القدير في باب نكاح أهل الشرك فيما إذا أسلم الزوج و تحته مجوسية و عرض عليها الإسلام فأبت ثم فرّق القاضي بينهما، فهذه الفرقة فسخ عند أبي يوسف طلاق عندهما. و يؤيّده ما في الكفاية أنّ الخلع طلاق بائن عندنا فسخ عند الشافعي رحمه اللّه تعالى، حتى لو خلعها بعد الطلقتين لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره عندنا خلافا له انتهى. و أيضا الطلاق لا يصح إلّا من الزوج بخلاف الفسخ فإنّه يصحّ منها. قال في الهداية الفرقة بخيار البلوغ ليس بطلاق لأنّه يصحّ من الأنثى و لا طلاق إليها و كذلك بخيار العتق لما بيّنا انتهى.
و عند الحكماء انتقال النّفس الناطقة من بدن الإنسان إلى الاجسام الجمادية كالمعادن و البسائط، و قد سبق في لفظ التناسخ. و عند الأطباء هو تفرّق اتصال واقع في الغضروف بشرط أن يكون التفرّق إلى جزءين أو أجزاء كبار، و يسمّى فاسخا أيضا فإذا كان التفرّق إلى أجزاء صغار يسمّى مفتّتا، هكذا يستفاد من الأقسرائي.
الفسق:
[في الانكليزية]Debauchery ،impiety
[في الفرنسية]Impiete ،debauche
بالكسر و سكون السين المهملة في اللغة عدم إطاعة أمر اللّه تعالى فيشتمل الكافر و المسلم العاصي. و في الشرع ارتكاب المسلم كبيرة أو صغيرة مع الإصرار عليها. فالمسلم المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة يسمّى فاسقا. فبقيد المسلم خرج الكافر، و بالقيدين الأخيرين خرج العدل، هكذا يستفاد من العضدي و جامع الرموز.
[١] ورد شرحه سابقا