كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٦٩ - فائدة
فائدة:
من الألفاظ ما هي واسطة بين الحقيقة و المجاز، قيل بها في ثلاثة أشياء. أحدها اللفظ قبل الاستعمال و هذا مفقود في القرآن و يمكن أن يكون أوائل السّور على القول بأنّها للإشارة إلى الحروف التي يتركّب منها الكلام. و ثانيها اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ [١] ذكره البعض و قال لأنّه لم يوضع لما استعمل فيه، فليس حقيقة و لا علاقة معتبرة فليس مجازا. قيل و الذي يظهر أنّه مجاز و العلاقة المصاحبة. و ثالثها الإعلام كذا في الاتقان. قال الآمدي الحقيقة و المجاز تشتركان في امتناع اتصاف الأعلام بهما كزيد و عمرو و فيه تأمّل لأنّ مثل السّماء و الأرض و الشمس و القمر و غير ذلك من الأعلام حقائق لغوية كما لا يخفى، اللّهم إلّا أن تخصّ الأعلام بمثل زيد و عمرو و ما يشبههما مما لم يثبت استعماله في اللّغة، و إنّما حدثت عند أهل العرب [٢] فتأمّل، كذا ذكر التفتازاني في حاشية العضدي. و وجه التأمّل أنّه لو أريد بأنّ مثل تلك الأعلام قبل الاستعمال واسطة فمسلّم و لا يجدي نفعا، و لو أريد أنّها بعد الاستعمال واسطة فممنوع لصدق تعريف الحقيقة عليها.
فائدة:
قد اختلف في أشياء أ هي من المجاز أو الحقيقة و هي ستة. أحدها الحذف كما مرّ.
و الثاني الكناية كما مرّ أيضا. و الثالث الالتفات.
قال الشيخ بهاء الدين السّبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز، و قال و هو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد. و الرابع التأكيد، زعم قوم أنّه مجاز لأنّه لا يفيد إلّا ما أفاده الأول و الصحيح أنّه حقيقة. قال الطرطوسي من سمّاه مجازا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنّهما لفظ واحد، و إذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنّه مثل الأول.
الخامس التشبيه زعم قوم أنّه مجاز و الصحيح أنّه حقيقة. قال الزنجاني في المعيار لأنّه معنى من المعاني و له ألفاظ دالّة عليه وضعا فليس فيه نقل عن موضوعه. و قال الشيخ عزيز الدين إن كانت بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناء على أنّ الحذف من المجاز. و السادس التقديم و التأخير عدّه قوم من المجاز لأنّ تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول و تأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكلّ واحد منهما عن مرتبته و حقّه.
قال في البرهان و الصحيح أنّه ليس منه فإنّ المجاز نقل ما وضع له إلى ما لم يوضع له كذا في الإتقان.
فائدة:
المجاز واقع في اللغة خلافا للاستاذ أبي إسحاق الأسفرايني قال لو كان المجاز واقعا للزم الاختلال [٣] بالتفاهم إذ قد يخفى القرينة.
و ردّ بأنّه لا يوجب امتناعه و غايته أنّه استبعاد و هو لا يعتبر مع القطع بالوقوع لأنّا نقطع بأنّ الأسد للشجاع و الحمار للبليد مجاز. نعم ربما [٤] يحصل به ظنّ في مقام التردّد. فإن قيل هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك فكان المجموع حقيقة فيه. أجيب بأنّ المجاز و الحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع. و لئن سلّم، لكن
[١] آل عمران/ ٥٤
[٢] العربية (م)
[٣] الاخلال (م)
[٤] ربما (- م)