كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٥٧ - المثال الثاني للمشجّر المطيّر
المتحركية الحاصلة من الحركة، و يسمّى الحاصل بالمصدر و تهلك الهيئة إمّا للفاعل فقط في اللازم كالمتحركية و القائمية من الحركة و القيام أو للفاعل و المفعول و ذلك في المتعدي كالعالمية و المعلومية من العلم، و باعتباره يتسامح أهل العربية في قولهم المصدر المتعدّي قد يكون مصدرا للمعلوم و قد يكون مصدرا للمجهول يعنون بهما الهيئتين [اللتين] [١] هما معنيا الحاصل بالمصدر و إلّا لكان كلّ مصدر متعدّ مشتركا و لا قائل به، بل استعمال المصدر في المعنى الحاصل بالمصدر استعمال الشيء في لازم معناه، كذا قال الچلبي في حاشية المطوّل في بحث الفصاحة في بيان التعقيد.
و قال المولوي عبد الحكيم في حاشية عبد الغفور: المصدر موضوع للحدث الساذج من غير اعتبار نسبته إلى الفاعل أو متعلّق آخر و الفعل مأخوذ في مفهومه النسبة وضعا، فإن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى الفاعل فهو مبني للفاعل، و إن اعتبر من حيث إنّه منسوب إلى متعلّق آخر فهو مبني للمفعول، و إذا لم يعتبر شيء منهما كان محتملا للمعنيين و يكون للقدر المشترك بينهما، فالمعنى المصدري من مقولة الفعل أو الانفعال فهو أمر غير قار الذات و الحاصل بالمصدر الهيئة القارة المترتّبة عليه.
فالحمد مثلا بالمعنى المصدري ستودن و الحاصل بالمصدر ستايش، و ليس المراد [٢] منه الأثر المترتّب على المعنى المصدري كالألم على الضرب، فقد ظهر أنّ ما قيل إنّ صيغ المصادر لم توضع إلّا لما قام به، و كونها لمعنيين ما هو صفة للفاعل و ما هو صفة للمفعول، ككون الضرب بمعنى الضاربية أي كون الشيء ضاربا أي زننده شدن و كونه بمعنى المضروبية أي كونه مضروبا أي زده شدن لا بد له من دليل كلام لا طائل تحته انتهى. فقد ظهر بهذا فساد ما ذكره الچلبي أيضا فتأمّل.
المصر:
[في الانكليزية]Country ،land
[في الفرنسية]pays ،contree
بالكسر و سكون الصاد في اللغة الحدّ و البلد المحدود. و عند الفقهاء هو موضع لا يسع أكبر مساجده المبنية لصلاة الخمس أهله أي أهل ذلك الموضع ممّا وجب عليه الجمعة، و احترز به عن أصحاب الأعذار مثل النّساء و الصبيان و المسافرين، إلّا أنّهم قالوا إنّ هذا الحدّ غير صحيح عند المحقّقين، و الحدّ الصحيح المعوّل عليه أنّه كلّ مدينة ينفّذ فيها الأحكام و يقام الحدود كما في جواهر الفقه [٣].
و ظاهر المذهب أنّه ما فيه جماعات الناس من أهل الحرف و جامع و أسواق و مفت و سلطان أو قاض يقيم الحدود و ينفّذ الأحكام، و قريب منه ما في المضمرات. و في المضمرات أيضا أنّه الأصح. و قيل إنّه ما يجتمع فيه مرافق الدين و الدنيا. و قيل ما يتعيّش فيه كلّ صانع سنة بلا تحوّل عنه إلى أخرى. و قيل ما يكون سكانه عشرة آلاف. و قيل ما يسمّى مصرا عند التعداد كبخارى. و قيل ما لا يظهر فيه نقصان بموت و لا زيادة بولادة. و قيل ما يمكنهم دفع عدو بلا استعانة. و قيل ما يمصّره الإمام و إن صغر و قلّ أهله كما في التمرتاشي. و قيل ما يولد فيه إنسان و يموت كلّ يوم. و قيل ما لا يعد أهله إلّا بمشقة. و قيل ما يكون فيه ألف رجل مقاتل.
و قيل ما يكون فيه عشرة آلاف رجل مقاتل، كذا
[١] اللتين (+ م)
[٢] المقصود (م، ع)
[٣] جواهر الفقه للقاضي سعد الدين عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن براج الطرابلسي (- ٤٨١ ه) طبع مع كتاب الجوامع الفقهية.
معجم المطبوعات العربية و المعربة، ص ٤٥.