كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٨٩ - فائدة
الأفلاك الكلّية تسعة. الفلك الأعظم و فلك البروج و الأفلاك السبعة للسيارات، و الأفلاك الجزئية ستة عشر ستة منها تداوير و ثمانية خارجة المراكز لأنّ للعطارد فلكين خارجي المركز و اثنان آخران يسمّيان بالجوزهر و المائل.
فالفلك الأعظم جسم كري يحيط به سطحان متوازيان مركزهما مركز العالم، إذ لا عالم عندهم إلّا ما يحيط به سطح ذلك الفلك، فأحد سطحيه محدّب و هو السطح المحيط به من خارج و هو لا يماس شيئا لأنّه محيط لسائر الأجسام و به يتناهى العالم الجسماني فلا يكون وراءه خلاء و لا ملاء، و آخر سطحيه مقعّر و هو السطح المحيط به من داخل و هو يماسّ محدّب فلك البروج، و يقال له أيضا الفلك الأطلس لأنّه غير مكوكب عندهم، و لذا يسمّى أيضا بالفلك الغير المكوكب و يقال له أيضا فلك الأفلاك و فلك الكلّ و كرة الكلّ و الفلك الأعلى و الفلك الأقصى و الفلك التاسع و فلك معدّل النهار و محدّد الجهات و منتهى الإشارات و سماء السموات، و وجه التسمية بهذه الأسماء ظاهر، و قد يسمّى بفلك البروج أيضا كما صرّح به عبد العلي البرجندي في فصل اختلاف المناظر في شرح التذكرة، و يقال لمركزه مركز الكلّ إلى غير ذلك، و لعقله عقل الكلّ و لنفسه نفس الكلّ و لحركته حركة الكل و الحركة الأولى و لمنطقته معدّل النهار و الفلك المستقيم، و لقطبيه قطبا العالم، و هذا الفلك هو المسمّى في لسان الشرع بالعرش المجيد و حركته شرقية سريعة بها تتمّ دورته في أقلّ من يوم و ليلة بمقدار مطالع ما قطعته الشمس بحركتها الخاصّة، و يلزم من حركته حركة سائر الأفلاك و ما فيها، فإنّ نفسه المحرّكة وصلت في القوة إلى أن تقوى في تحريك ما في ضمنه، فهي المحرّكة لها بالذات و لما فيها بالعرض. و فلك البروج جسم كري مركزه مركز العالم يحيط به سطحان متوازيان مقعّرهما يماسّ محدّب فلك زحل و محدّبهما يماسّ مقعّر الفلك الأعظم و يسمّى بفلك الثوابت أيضا لأنّ جميع الثوابت مركوزة فيه و بسماء الرؤية و إقليم الرؤية لكثرة الكواكب المرئية فيه كما في شرح بيست- عشرين- باب في الباب الرابع عشر، و الفلك المكوكب و الفلك المصوّر كما في شرح التذكرة و يسمّى في لسان الشرع بالكرسي و هو كرة واحدة على الأصح إذ لا حاجة في الثوابت إلى اكثر من كرة واحدة، و إن جاز كونها على كرات متعددة. و لذا ذهب البعض إلى أنّ لكلّ من الثوابت فلكا خاصّا و ذلك بأن تكون تلك الأفلاك فوق فلك زحل، محيط بعضها ببعض، متوافقة المراكز متسامتة الأقطاب متطابقة المناطق متوافقة الحركات قدرا وجهة، أو يكون بعضها فوقه و بعضها بين الأفلاك العلوية أو تحت فلك القمر. و قيل إنّ لكلّ منها تداوير و حركات الجميع متوافقة القدر و الجهة مناطقها في سطوح مدارات عرضية، و يكون لفلك الثوابت حركة خاصة زائدة على حركات التداوير. و لذلك لا يقع الرجوع و يقع البطء في النصف الذي يكون جهة حركته مخالفة لجهة حركة فلك الثوابت. و على هذا يحتمل أن يكون اختلاف مقادير حركات الثوابت على ما وجد بالأرصاد المختلفة من هذه الجهة حتى لم يدركها أكثر المتقدّمين و اعتقدوا الأفلاك ثمانية و أسندوا الحركة اليومية لكرة الثوابت. و أبرخس بالغ في الرصد فاطلع على أنّ لها حركة ما، لكنه لم يدرك مقدارها. و بيّن صاحب المجسطي أنّها تتحرّك في كلّ مائة سنة شمسية درجة واحدة فتتم دورته في ست و ثلاثين ألف سنة.
و المتأخّرون اختلفوا في ذلك فأكثرهم على أنّها تقطع في ست و ستين سنة شمسية، و قيل قمرية.
و قيل في سبعين سنة. و حركة فلك الثوابت غربية على منطقته يسمّى فلك البروج أيضا تسمية للحال باسم المحلّ، و تسمّى منطقة البروج