كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٠٩٩ - فائدة
الحوض إذا ألقي حجر في وسطه، و إنّما [التموج] [١] كان سببا قريبا لأنّه متى حصل التموّج المذكور حصل الصوت، و إذا انتفى انتفى؛ فإنّا نجد الصوت مستمرا باستمرار تموّج الهواء الخارج من الحلق و الآلات الصناعية و منقطعا بانقطاعه، كذا الحال في طنين الطست فإنّه إذا سكن انقطع لانقطاع تموّج الهواء.
و سبب التموّج قلع عنيف أي تفريق شديد أو قرع عنيف أي إمساس شديد إذ بهما ينقلب الهواء من المسافة التي يسلكها الجسم القارع أو المقلوع إلى الجنبتين بعنف، و ينقاد له أي لذلك الهواء المنقلب بإيجاد زمن الهواء، إلى أن ينتهي إلى هواء لا ينقاد للتموّج، فيقطع هناك الصوت كالحجر المرمي في وسط الماء. و ذكر البعض أنّ الهواء المتموّج بهما على هيئة مخروطية قاعدته على سطح الأرض إذا كان المصوت ملاصقا به و رأسه في السماء، فإذا فرض المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتهما، و من هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب. و إنّما اعتبر العنف في القلع و القرع لأنّك لو قرعت جسما كالصوف مثلا قرعا لينا أو قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت.
ثم الصوت كيفية قائمة بالهواء تحدث بسبب تموّجه بالقرع أو القطع يحملها الهواء إلى الصّماخ فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة لا لتعلّق حاسّة السّمع بذلك الصوت، يعنى الإحساس بالصوت يتوقّف على أن يصل الهواء الحامل له إلى الصماخ لا بمعنى أنّ هواء واحدا بعينه يتموّج و يتكيّف بالصوت و يوصله إلى السامعة، بل بمعنى أنّ ما يجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت يتموّج و يتكيّف بالصوت أيضا. و هكذا إلى أن يتموّج و يتكيّف به الهواء الراكد في الصماخ فتدركه السامعة [حينئذ] [٢]
و إنّما قلنا إنّ الإحساس الخ لأنّ من وضع فمه في طرف أنبوبة طويلة و وضع طرفه الآخر في صماخ إنسان و تكلّم فيه بصوت عال سمعه ذلك الإنسان دون غيره و ما هو إلّا لحصر الأنبوبة الهواء الحامل للصوت و منعها من الانتشار و الوصول إلى صماخ الغير. و اعلم أنّ الصوت موجود في الخارج أي خارج الصماخ و إلّا لم تدرك جهة أصلا. و توهّم البعض أنّ التموّج الناشئ من القرع أو القلع إذا وصل إلى الهواء المجاور للصّماخ حدث في هذا الهواء بسبب تموّجه الصوت، و لا وجود له في الهواء المتموّج الخارج عن الصّماخ. و تحقيق المباحث في شرح المواقف.
اعلم أنّ ما يخرج من الفم إن لم يشتمل على حرف فهو صوت، و إن اشتمل و لم يفد معنى فهو لفظ، و إن أفاد معنى فهو قول، فإن كان مفردا فكلمة أو مركّبا من اثنين و لم يفد نسبة مقصودة فجملة، أو أفاد فكلام كذا في كليات أبي البقاء.
و الصوت عند النحاة لفظ حكي به صوت أو صوّت به سواء كان التصويت لزجر حيوان أو دعائه أو غير ذلك، أو كان للتعجّب أو تسكين الوجع أو تحقيق التحسّر. فالألفاظ التي يسمّيها النحاة أصواتا ثلاثة أقسام. أحدها حكاية صوت صادر من الحيوانات العجم، أو من الجمادات أي لفظ صوت به كصوت بهيمة أو طائر أو غيرهما، و يشبه به إنسان بصوت غيرها كما يفعله بعض الصيادين عند الصيد لئلا تنفر الصيد. و ليس المراد حكاية الصوت في نحو غاق صوت الغراب لأنّه اسم صوت لا صوت. و ثانيها أصوات خارجة عن فم الإنسان
[١] التموج (+ م، ع)
[٢] حينئذ (+ م، ع)