كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٤٧ - فائدة
النّية، و ربّما يحمل المقدّمة المطوية على ما ينتج مع المقدّمة المذكورة نقيض حكم المعلّل فيصير قلبا كما في مسئلة غسل المرفق، فإنّ المعلّل يريد أنّ الغاية المذكورة في الآية غاية للغسل و الغاية لا تدخل تحت المغيّا، فلا يدخل المرفق في الغسل، و السائل يريد أنّها غاية للإسقاط فلا يدخل في الإسقاط، فتبقى داخلة في الغسل. فلو صرّح بالمقدمة المطوية فلا يرد القول بالموجب بل المنع أي منع تلك المقدّمة.
و عند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية، قال ابن أبي الإصبع و حقيقته ردّ كلام الخصم من فحوى كلامه. و قال غيره و هو قسمان:
أحدهما أن يقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له أي لذلك الشيء حكم فتثبتها لغيره أي فتثبت أنت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء كقوله تعالى يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ [١] الآية، فالأعزّ وقع في كلام المنافقين كناية عن فريقهم و الأذلّ عن فريق المؤمنين، و أثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت اللّه في الرّدّ عليهم صفة العزّة لغير فريقهم و هو اللّه و رسوله و المؤمنون، فكأنّه قيل صحيح ذلك ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، لكنهم الأذلّ المخرج و اللّه و رسوله الأعزّ المخرج، كذا في الاتقان في نوع جدل القرآن. و ثانيهما حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلّقه، فقولهم بذكر متعلّقه متعلّق بالحمل و مما يحتمله حال أي حال كون خلاف مراده من المعاني التي يحتملها ذلك اللفظ كقول الشاعر:
قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا
قال ثقّلت كاهلي بالأيادي