كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٠٥ - فائدة
القدم:
[في الانكليزية]Eternity
[في الفرنسية]Eternite
بالكسر و فتح الدال ديرينه شدن- أن يكون الشيء قديما- كما في الصراح، و يقابله الحدوث، و هما صفتان للوجود. و أمّا الماهية فإنّما توصف بهما باعتبار اتصاف وجودها بهما و قد يوصف بهما العدم، فيقال للعدم الغير المسبوق بالوجود قديم و للمسبوق به حادث. ثم كلّ من القدم و الحدوث قد يؤخذ حقيقيا و قد يؤخذ إضافيا. أمّا الحقيقي فقد يراد بالقدم عدم المسبوقية بالغير سبقا ذاتيا و يسمّى قدما ذاتيا، و حاصله عدم احتياج الشيء في وجوده إلى غيره في حال ما أصلا، حتى يكون القديم ما لا يحتاج في وجوده في وقت ما إلى غيره، و هو يستلزم الوجوب، و القديم بهذا المعنى يستلزم الواجب. و يراد بالحدوث المسبوقية بالغير سبقا ذاتيا سواء كان هناك سبق زماني أو لا و يسمّى حدوثا ذاتيا، و حاصله احتياج الشيء في وجوده إلى غيره في وقت ما، فيكون الحادث ما يحتاج في وجوده إلى غيره في الجملة. و على هذا فالزمان حادث و قد يختصّ الغير بالعدم فيراد بالقدم عدم المسبوقية بالعدم سبقا زمانيا و يسمّى قدما زمانيا، و حاصله وجود الشيء على وجه لا يكون عدمه سابقا عليه بالزمان. فالقديم بالزمان هو الذي لا أوّل لزمان وجوده، و يراد بالحدوث المسبوقية بالعدم سبقا زمانيا و يسمّى حدوثا زمانيّا، و حاصله وجود الشيء بعد عدمه في زمان مضى، فالحادث الزماني ما يكون عدمه سابقا عليه بالزمان، و على هذا فالزمان ليس بحادث إذ لا يتصوّر حدوثه إلّا إذا سبقه زمان قارنه عدمه و ذلك محال لاستحالة أن يكون وجود الشيء و عدمه مقارنين. و أمّا الإضافي فيراد بالقدم كون ما مضى من زمان وجود الشيء أكثر مما مضى من زمان وجود شيء آخر، فيقال للأوّل بالنسبة إلى الثاني قديم و للثاني بالنسبة إلى الأول حادث، فالحدوث كون ما مضى من زمان وجود الشيء أقلّ مما مضى من زمان وجود شيء آخر، فالقديم الذاتي أخصّ من الزماني و الزماني من الإضافي فإنّ كلّما ليس مسبوقا بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم و لا عكس كما في صفات الواجب، و كلّما ليس مسبوقا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده كالأب فإنّه قديم بالنسبة إلى الابن و ليس قديما بالزمان.
و الحدوث الإضافي أخصّ من الزماني و الزماني من الذاتي، فإنّ كلّما يكون زمان وجوده الماضي أقلّ فهو مسبوق بالعدم و لا عكس فإنّ الأب مقيسا إلى ابنه فرد من أفراد القديم الإضافي و ليس فردا من أفراد الحادث الإضافي مع أنّه حادث زماني. و بالجملة فالأب من حيث إنّه أب لابنه قديم إضافي و ليس حادثا إضافيا، فالأب المأخوذ بتلك الحيثية هو مادة افتراق الحادث الزماني من الحادث الإضافي، و كلّما هو مسبوق بالعدم فهو مسبوق بالغير و لا عكس.
قال بعض الفضلاء: اختلفوا في تفسير الحدوث الذاتي، فمنهم من فسّره تارة بالاحتياج في الوجود إلى الغير و أخرى بمسبوقية استحقاقية الوجود أو العدم بحسب الغير و باستحقاقية الاستحقاقية و لا استحقاقية اللااستحقاقية الوجود. أو العدم بحسب الذات. و منهم من فسّره بتقدّم اقتضاء الوجود بالذات على اقتضاء الوجود بالغير. و الظاهر أنّ المراد بالاقتضاء و اللااقتضاء معنى الاستحقاق و اللااستحقاق، و الأوّل من التفاسير المذكورة للحدوث يصدق على الموجود فقط و لا يعمّ الموجود و المعدوم إذ لا يسمّى الممكن حال عدمه حادثا. و قيل الحدوث الذاتي هو مسبوقية الوجود بالعدم أيضا كالحدوث الزماني إلّا أنّ السّبق في الذاتي بالذات و في الزماني بالزمان.
و قيل هو مسبوقية استحقاقية الوجود بلا استحقاقيته.