كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٧٠ - التقسيم
التغيّرات التصريفية بأسرها قياسية أو شاذة، و كذلك الترخيم و التصغير و نحوهما. و أما نحو يوم الجمعة في صمت يوم الجمعة فليس بمعدول لعدم كون في داخلة في الصيغة لجواز الفصل بالحرف الزائد، بخلاف لام التعريف، و لا متضمّن لأنّ معنى في يفهم بتقديرها لا بنفس قوله يوم الجمعة، و نحو لا رجل متضمّن للحرف لا معدول و أخر معدول لا متضمن و أمس معدول و متضمن لدخول اللام في الصيغة، و بقاء معنى التعريف بعد العدل. فبين العدل و التضمّن عموم من وجه ثم إنّا نعلم قطعا أنّهم لما وجدوا ثلاث و مثلّث و أخر و جمع و عمر غير منصرفات و لم يجدوا فيها سببا ظاهرا غير الوصفية أو العلمية احتاجوا إلى اعتبار سبب آخر، و لم يصلح للاعتبار إلّا العدل فاعتبروه و جعلوها غير منصرفات للعدل و سبب آخر، و لكن لا بدّ في اعتبار العدل من أمرين:
أحدهما وجود أصل الاسم المعدول و ثانيهما اعتبار إخراجه عن ذلك الأصل إذ لا تتحقّق الفرعية بدون اعتبار ذلك الإخراج. ففي بعض تلك الأمثلة يوجد دليل غير منع الصّرف على وجود الأصل المعدول عنه فوجوده محقّق بلا شكّ، و في بعضها لا دليل يوجد عليه إلّا منع الصّرف فيفرض له أصل ليتحقّق العدل بإخراجه عن ذلك الأصل، فانقسم العدل إلى التحقيقي و التقديري. فقوله تحقيقا معناه خروجا كائنا عن أصل محقّق يدلّ عليه دليل غير منع الصّرف.
و قوله تقديرا معناه خروجا كائنا عن أصل مقدّر مفروض يكون الداعي إلى تقديره منع الصّرف لا غير. فأشار بهذا القول إلى تقسيم العدل إلى هذين القسمين، و ليس هذا القول داخلا في التعريف، مثال التحقيقي ثلاث و مثلّث و الدليل على أنّ أصلهما ثلاثة ثلاثة عدلا عنه هو أنّ في معناهما تكرارا دون لفظهما، و الأصل أنّه إذا كان المعنى مكرّرا كان اللفظ أيضا مكرّرا كما في جاءني القوم ثلاثة ثلاثة. و مثال التقديري عمر و زفر عدلا عن عامر و زافر فإنّهما لمّا وجدا غير منصرفين و لم يوجد سبب منع صرفهما ظاهرا إلّا العلمية اعتبر العدل، و لما كان اعتباره موقوفا على وجود أصل و لم يكن فيهما دليل على وجوده غير منع الصّرف قدّر أنّ أصلهما عامر و زافر، هكذا يستفاد من شروح الكافية.
العدم:
[في الانكليزية]Nothingness
[في الفرنسية]Neant
بالضم و سكون الدال المهملة و بضمتين و بفتحتين أيضا بمعنى نيستى- عدم الوجود- كما في المنتخب. فالعدم يقابل الوجود كما أنّ العدمي يقابل الوجودي كما سيجيء. و يقول في كشف اللغات: في اصطلاح المتصوفة: العدم هو الأعيان الثّابتة يعني الصور العلمية، و الحكماء يقولون: العدم هو الماهيات الممكنة [١]. و المعدوم يقابل الموجود كما يجيء في لفظ المعلوم.
عدم التّأثير:
[في الانكليزية]Without effect
[في الفرنسية]sans effet
و هو من أنواع الاعتراضات عند الأصوليين و أهل النظر هو إبداء وصف لا أثر له في إثبات الحكم. و قسّموه إلى أربعة أقسام.
فأعلاها ما يظهر عدم تأثيره مطلقا، ثم أن يظهر عدم تأثيره في ذلك الأصل، ثم أن يظهر عدم تأثير قيد منه، ثم أن يظهر شيء من ذلك لكن لا يطّرد في محلّ النزاع، فيعلم منه عدم تأثيره، بناء على أنّ التأثير مستلزم للاطّراد.
فكلّ قسم أخصّ مما بعده. فلذا كان الأول أعلى و أقوى في إبطال العلية. و خصّوا لكلّ قسم اسما. فالأول و هو ما كان الوصف فيه غير مؤثّر يسمّى عدم التأثير في الوصف و مرجعه إلى المطالبة بكون العلّة علّة. و الثاني
[١] و در كشف اللغات ميگويد در اصطلاح متصوفه عدم اعيان ثابته را گويند يعني صور علميه و حكماء ماهيات ممكنه را گويند.