كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٩٧ - فائدة
المدّ:
[في الانكليزية]Extension ،outspread
[في الفرنسية]Extension ،allongement
بالفتح و التشديد لغة الزيادة. و عند القراء إطالة الصوت بحرف مدّي من حروف العلّة و هو الألف و الواو و الياء الساكنة التي حركات ما قبلها مجانسة لها، و ضده القصر و هو ترك المدّ و هو الأصل إذ المدّ لا بدّ له من سبب يتفرّع عليه. و قال الجعبري: المدّ طول زمان صوت الحرف و اللين أقله و القصر عدمهما. ثم المدّ نوعان: أصلي و هو اللازم لحروف المدّ الذي لا تنفك عنه بل ليس لها وجود بعدمه لابتناء بنيتها عليه و يسمّى مدا ذاتيا و طبعيا و امتداد قدر ألف و اجتمعت الأحرف الثلاثة في كلمة أوتينا.
فالحروف الثلاثة شرط لمطلق المدّ. و فرعي و هو ما يكون فيه سبب للزيادة على المقدار الأصلي.
و المراد بالقصر هو ترك مدّ تلك الزيادة لا ترك أصل الزيادة فافهم كذا في تيسير القارئ. و في الاتقان سبب المدّ لفظي و معنوي. فاللفظي إمّا همزة أو سكون، فالهمزة يكون بعد حرف المدّ و قبله، و الثاني نحو آدم و إيمان و أوتي، و الأول إن كان معه في كلمة فهو المدّ المتصل و يسمّى مدا واجبا أيضا نحو شاء و من سوء و يضيئ، و إن كان حرف المدّ آخر كلمة و الهمزة أول أخرى فهو المنفصل نحو بما أنزل و قالوا آمنا و في أنفسكم، و وجه المدّ لأجل الهمزة أنّ حرف المدّ خفي و الهمزة صعب، فزيد في الخفي ليتمكّن من النطق بالصّعب، و السكون إمّا لازم و هو الذي لا يتغيّر في حالة نحو و لا الضالين، أو عارض و هو الذي يعرض لأجل الوقف و نحوه كالإدغام نحو العباد و نستعين و يوقنون حالة الوقف، و قال لهم و يقول ربنا حالة الإدغام. و وجه المدّ للسكون التمكّن من الجمع بين الساكنين فكأنّه قائم مقام حركة، و قد أجمع القرّاء على مدّ نوعي المتصل و ذي الساكن اللازم و إن اختلفوا في مقداره، و اختلفوا في مدّ النوعين الآخرين و هما المنفصل و ذو الساكن العارض و في قصرهما. فأمّا المتصل فقد اتّفق الجمهور على مده قدرة واحدا مشبعا من غير إفحاش و ذهب آخرون إلى تفاضله كتفاضل المنفصل. فالطولى لحمزة و ورش و دونها لعاصم و دونها لابن عامر و الكسائي و خلف و دونها لأبي عمرو و الباقين. و ذهب بعضهم إلى أنّه مرتبتان الطولى لمن ذكر و الوسطى لمن بقي. و أمّا ذو الساكن و يقال له مدّ العدل لأنّه يعدل حركة فالجمهور أيضا على مدّه مشبعا قدرا واحدا من غير إفراط، و ذهب بعضهم إلى تفاوته. و أمّا المنفصل و يقال له مدّ الفصل لأنّه يفصل بين الكلمتين و مدّ البسط لأنّه يبسط بين الكلمتين و مدّ الاعتبار لاعتبار الكلمتين من كلمة و مدّ حرف بحرف أي مدّ كلمة بكلمة، و المدّ الجائز من أجل الخلاف في مدّه و قصره، فقد اختلفت العبارات في مقداره اختلافا لا يمكن ضبطه. و الحاصل أنّ له سبع مراتب: الأولى القصر و هو حذف المدّ العرضي و إبقاء ذات حرف المدّ على ما فيها من غير زيادة، و هي في المنفصل خاصة لأبي جعفر و ابن كثير و لأبي عمرو عند الجمهور. و الثانية فويق القصر قليلا و قدرت بألفين، و بعضهم بألف و نصف و هي لأبي عمرو في المتصل و المنفصل عند صاحب التيسير. و الثالثة فويقها قليلا و هي التوسّط عند الجميع و قدرت بثلاث ألفات و قيل بألفين و نصف و قيل بألفين على أنّ قبلها بألف و نصف و هي لابن عامر و الكسائي في الضربين عند صاحب التيسير. و الرابعة فويقها قليلا و قدرت بأربع ألفات و قيل بثلاث و نصف و قيل بثلاث على الخلاف فيما قبلها و هي لعاصم في الضربين عند صاحب التيسير.
و الخامسة فويقها قليلا و قدّرت بخمس ألفات و بأربع و نصف و بأربع الخلاف، و هي فيهما لحمزة و ورش عنده. و السادسة فوق ذلك