كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١١٧٧ - فائدة
متناهية بحسب الوجود بدليل برهان التطبيق و هل يمكن أن يوجد من العرض أنواع غير متناهية بأن يكون في الإمكان وجود أعراض نوعية مغايرة للأعراض المعهودة إلى غير النهاية و إن لم يخرج منها إلى الوجود إلّا ما هو متناه، أو لا يمكن ذلك؟ فمنعه أكثر المعتزلة و كثير من الأشاعرة، و جوّزه الجبّائي و أتباعه و القاضي منّا، و الحقّ عند المحقّقين هو التوقّف. و قال الحكماء أقسامه تسعة الكم و الكيف و الأين و الوضع و الملك و الإضافة و متى و الفعل و الانفعال، و تسمّى هذه مقولات تسعا، و ادّعوا الحصر فيها. قيل الوحدة و النقطة خارجة عنها فبطل الحصر. فقالوا لا نسلّم أنّهما عرضان إذ لا وجود لهما في الخارج و إن سلّمنا ذلك فنحن لا نحصر الأعراض بأسرها في التسع بل حصرنا المقولات فيها و هي الأجناس العالية، على معنى أن كلما هو جنس عال للأعراض فهو إحدى هذه التسع. اعلم أنّ حصر المقولات في العشر أي الجوهر و الأعراض التسع من المشهورات فيما بينهم و هم معترفون بأنّه لا سبيل لهم إليه سوى الاستقراء المفيد للظّنّ.
و لذا خالف بعضهم فجعل المقولات أربعا:
الجوهر و الكم و الكيف و النّسبة الشاملة للسّبعة الباقية. و الشيخ المقتول جعلها خمسة فعدّ الحركة مقولة برأسها، و قال العرض إن لم يكن قارّا فهو الحركة، و إن كان قارا فإمّا أن لا يعقل إلّا مع الغير فهو النسبة و الإضافة أو يعقل بدون الغير، و حينئذ إمّا يكون يقتضي لذاته القسمة فهو الكم و إلّا فهو الكيف. و قد صرّحوا بأنّ المقولات أجناس عالية للموجودات، و أنّ المفهومات الاعتبارية من الأمور العامّة و غيرها سواء كانت ثابتة أو عدمية كالوجود و الشيئية و الإمكان و العمي و الجهل ليست مندرجة فيها، و كذلك مفهومات المشتقات كالأبيض و الأسود خارجة عنها لأنّها أجناس الماهيات لها وحدة نوعية كالسواد و البياض، و كون الشيء ذا بياض لا يتحصّل به ماهية نوعية. قالوا و أمّا الحركة فالحقّ أنّها من مقولة الفعل. و ذهب بعضهم إلى أنّ مقولتي الفعل و الانفعال اعتباريتان فلا تندرج الحركة فيهما.
فائدة:
العرض لم ينكر وجوده إلّا ابن كيسان [١] فإنّه قال: العالم كلّه جواهر و القائلون بوجوده اتفقوا على أنّه لا يقوم بنفسه إلّا شرذمة قليلة لا يعبأ بهم كأبي الهذيل فإنّه جوّز إرادة عرضية تحدث لا في محلّ، و جعل البارئ مريدا بتلك الإرادة.
فائدة:
العرض لا ينتقل من محل إلى محل باتفاق العقلاء. أما عند المتكلمين فلأن الانتقال لا يتصور إلا في المتحيّز و العرض ليس بمتحيّز.
و أمّا عند الحكماء فلأنّ تشخّصه ليس لذاته و إلّا انحصر نوعه في شخصه و لا لما يحلّ فيه و إلّا دار لأنّ حلوله في العرض متوقّف على تشخّصه، و لا لمنفصل لا يكون حالا فيه و لا محلّا له لأنّ نسبته إلى الكلّ سواء. فكونه علّة لتشخّص هذا الفرد دون غيره ترجيح بلا مرجّح، فتشخّصه لمحلّه فالحاصل في المحل الثاني هوية
[١] محمد بن احمد بن ابراهيم، ابو الحسن المعروف بابن كيسان، متوفى ٢٩٩ ه/ ٩١٢ م. عالم بالعربية نحوا و لغة، و له الكثير من المصنفات. الاعلام ٥/ ٣٠٨، إرشاد الأريب ٦/ ٢٨٠، شذرات الذهب ٢/ ٢٣٢.
و هناك عبد الرحمن بن كيسان، ابو بكر الاصم، متوفى ٢٢٥ ه/ ٨٤٠ م، فقيه معتزلي، له عدة كتب و مناظرات و هو الذي يقصده التهانوي. الاعلام ٣/ ٣٢٣، طبقات المعتزلة ٥٦، لسان الميزان ٣/ ٤٢٧.