كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٥٥ - التقسيم
يا فإنّها مشتركة بينها و بين النداء، ثم المتفجّع عليه يشتمل ما يتفجّع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب و ما يتفجّع على وجوده عند فقد المتفجّع عليه عدما كالمصيبة و الويل اللاحقة للنادب لفقد الميت، فالحدّ شامل لقسمي المندوب مثل يا زيداه و يا عمرواه، و مثل يا حسرتاه و يا مصيبتاه و وا ويلاه، و حكم المندوب في الإعراب و البناء حكم المنادى. و قيل المندوب هو المنادى هكذا في الفوائد الضيائية و الإرشاد.
المنزل:
[في الانكليزية]House ،home ،housekeeping ،mansion of the moon
[في الفرنسية]Maison ،art menager ،mansion de la lune
لغة اسم ظرف من النزول. و شرعا دون الدار و فوق البيت و أقلّه بيتان كما ذكره المطرزي. لكن في النهاية أنّه اسم لما يشتمل على بيوت و صحن مسقف و مطبخ يسكنه الرجل بعياله و الدار اسم لما يشتمل على بيوت و منازل و صحن غير مسقف هكذا في جامع الرموز.
و تدبير المنزل المسمّى بالحكمة المنزلية قد مرّ.
و أمّا المنجّمون فيطلقونه أي المنزل على شيئين توضيحه أنّ المنزل هو المسافة التي يقطعها القمر من الفلك في يوم بليلته تقريبا، و قد يطلق المنزل و يراد به ما يعرف به ذلك المنزل من الكواكب و غيرها. و تحقيقه أنّ العرب و أهل البدو الذين لا دراية لهم في الحساب احتالوا لمعرفة عباداتهم و أوقات تجاراتهم و أزمنة أعيادهم و غير ذلك في ضبط مسير القمر و مسير الشمس اللذين عليهما مدار الشهر و السنة، فنظروا أولا إلى القمر فوجدوه أول ظهوره بالعشيات مستهلا، و آخر رؤيته بالغدوات مستترا على موضع واحد تقريبا، فعلموا أنّ زمان ما بينهما أعني ثمانية و عشرين يوما مدة قطع القمر دور الفلك تقريبا، أو إنّهم وجدوه يعود إلى وضع له من الشمس في ثلاثين يوما تقريبا و يختفي في آخر الشهر ليلتين تقريبا فاسقطوا يومين، فبقي ثمانية و عشرون يوما، فقسّموا دور الفلك عليها فعيّنوا ثمانية و عشرين علامة حوالي ممر القمر من الكواكب و غيرها على وجه يتساوى أبعاد ما بينهما تقريبا، و سمّوا كلا منها منزلا، و يرى القمر كلّ ليلة نازلا بقرب أحدها، فإنّ كسفه يقال كفحه و كافحه أي واجهه و غلبه و يتشاءم به، و إن مرّ عنه شمالا أو جنوبا يقال عدل القمر و يتفاءل به و لأنّ مسير القمر مختلف فربّما يخلي منزلا في الوسط و ربّما يبقى ليلتين في منزل أول الليلتين في أوله و آخرهما في آخره، و ربّما يرى بين منزلتين في بعض الليالي.
و إنّما قلنا إنّ أيام سير القمر ثمانية و عشرون تقريبا لأنّها بالحقيقة سبعة و عشرون يوما و ثلث يوم، فلهذا جعل حكماء الهند المنازل سبعة و عشرين فحذفوا الثلث لأنّه ناقص عن النصف كما هو مصطلح أهل الحساب و أسقطوا المنزل السابع عشر أعني الإكليل عن درجة الاعتبار، ثم نظروا إلى الشمس فوجدوها تقطع كلّ منزل في ثلاثة عشر يوما تقريبا لأنّها زمان ما بين بروز منزل من تحت شعاعها بالغدوات إلى بروز آخر، فأيام المنازل ثلاثمائة و أربعة و ستون، لكن الشمس تعود إلى كلّ منزل في ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما، فزادوا يوما في أيام المنزل الخامس عشر الذي يصير الكسر فيه أعظم من النصف و هو منزل الغفر. و ما وقع في الصحاح و بعض الكتب أنّه يزاد هذا اليوم في أيام منزل الجبهة فخطأ، و قد يزاد فيه يومان أحدهما لما ذكرنا و الآخر للكبيسة حتى يكون انقضاء أيام السنة مع انقضاء أيام المنازل، هكذا ذكر العلامة في التحفة و النهاية، و هذا مخالف ما في كتب العمل فإنّه يوضع طلوع المنازل فيها على أيام التاريخ الرومي أو الجلالي. ففي زمان طلوع أي منزل يقع كبيستهما يصير ذلك اليوم زائدا فيه. و أما أهل الهيئة فقسّموا منطقة البروج