كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٦٢٦ - فائدة
الصحيح بينهما أنّ المقصود في المحذوف المعاني المفيدة التي تستفاد من المقدّر و في المقتضى المعاني الضرورية المطلقة. اعلم أنّ الشرع متى دلّ على زيادة شيء في الكلام لصيانته عن اللغو و نحوه، فالحامل على الزيادة و هو صيانة الكلام هو المقتضي بالكسر و المزيد هو المقتضى بالفتح، و دلالة الشرع على أنّ هذا الكلام لا يصحّ إلّا بالزيادة هو الاقتضاء كذا ذكر بعض المحقّقين. و قيل الكلام الذي لا يصحّ شرعا إلّا بالزيادة هو المقتضي بالكسر و طلبه الزيادة هو الاقتضاء و المزيد هو المقتضى بالفتح، و ما ثبت به هو حكم المقتضى، هكذا يستفاد من التوضيح و حواشيه و كشف البزودي و غيرها. و يجيء ما يتعلّق بهذا في لفظ النّصّ.
المقتضي:
[في الانكليزية]Declension ،inflection conjugation
[في الفرنسية]Declinaison ،conjugaison
على صيغة اسم الفاعل عند النّحاة هو ما يكون به الكلمة صالحة للإعراب. فالمقتضى على صيغة اسم المفعول هو الإعراب هكذا في بعض حواشي الوافي. و في اللباب المقتضي للإعراب هو توارد المعاني المختلفة على الكلم فإنّها تستدعي ما ينتصب دليلا على ثبوتها و الحروف بمعزل عنها، و كذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها، و إنّما محل المعاني المقتضية للإعراب هو الاسم، و من ثمّ حكم له بأصالة الإعراب، و أصول تلك المعاني بحكم الاستقراء ثلاثة: الفاعلية و هي المقتضية للرفع و المفعولية و هي المقتضية للنصب و الإضافة و هي المقتضية للجرّ، و ذلك الاقتضاء إمّا بحكم التناسب لقوة الفاعلية لأنّ الفاعل ممّا لا يستغنى عنه و ضعف المفعولية و كون الإضافة بين بين، و قد يقع المضاف إليه فاعلا نحو ضرب زيد عمرا، و قد يقع مفعولا نحو ضرب عمرو زيد، و على هذا شأن دلائل الإعراب من الحركات و الحروف. و إمّا بطريق التعادل لاختصاص الأقل و هو الفاعل بالأقوى و الأكثر بالأضعف، و بهذا تبيّن أنّ الأصل في المرفوع هو الفاعل و ما سواه ملحق به. فالمبتدأ بالمعنى الأول ملحق به لكونه مسندا إليه، و بالمعنى الثاني لكونه أحد جزئي الجملة، و الخبر لكونه جزءا ثانيا من الجملة، و خبر إنّ و أخواتها لكون عامله مشابها بالفعل فألحق به و التزم تأخيره عن المنصوب فيما التزم تأخيره إيقاعا للمخالفة بينهما أي بين عامله و بين الفعل، و خبر لا التي لنفي الجنس لكون عامله مقابلا لأنّ لاقتسامهما النفي و الإثبات على سبيل التوكيد و لا تقديم هناك بحال حطّا له عن رتبة إنّ و اسم ما و لا لما بينهما و بين ليس من التشارك في المعنى.
و أن الأصل في المنصوب المفعول و ما عداه متفرّع عليه، فالحال لشبهه بالظرف و التمييز لوقوعه في الأمثلة موقع المفعول فإنّ نحو طاب زيد نفسا مثل ضرب زيد عمروا، و نحو ما في السماء موضع راحة سحابا مثل عجبت من ضرب زيد عمرا، و المستثنى لكونه فضلة و لكون العامل فيه بتوسّط الحروف كالمفعول معه و الاسم و الخبر في بابي كان و إنّ لما أنّ عاملهما لاقتضائه شيئين معا أشبه الفعل المتعدّي و المنصوب بلا التي لنفي الجنس لما أنّها محمولة على أنّ. و إنّ الأصل في المجرور المضاف إليه و لا فروع له. و أمّا التوابع فهي داخلة تحت أحكام المتبوعات و إنّما بني من الأسماء ما بني إمّا لفقد المقتضي و إمّا لوجود المانع و هو مناسبته لمبني الأصل. و أمّا المقتضي لاعراب المضارع فمشابهته لاسم الفاعل لفظا و معنى و استعمالا. ثم إنّ وقوعه موقع الاسم في أقوى المراتب من المشابهة و هو وقوعه بنفسه من غير حرف يردّه إلى تقدير الاسمية اقتضى له استحقاق أقوى وجوه الإعراب و هو الرفع و وقوعه موقعا لا يصلح للاسم أصلا، و ذلك عند وجود ما يمنعه عن