كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٨١٠ - فائدة
نحو المحسوس. و حاصله أنّ اختراعها لا يكون من الأمور المحسوسة أي المدركة بالحواس الظاهرة بل اختراعا صرفا على نحو المحسوسات أي بحيث لو أدرك لكان مدركا بالحواس الظاهرة، يعني لو وجد ذلك الأمر الوهمي في الخارج لكان مدركا بإحدى الحواس الظاهرة، كما إذا سمع أنّ الغول شيء يهلك الناس كالسبع فأخذت المتخيّلة في تصويرها بصورة السبع و اختراع ناب لها كما للسبع، و بهذا المعنى أطلق في باب التشبيه حيث قسّموه بأنّ طرفاه إمّا حسّيان أو عقليان أو مختلفان كما في المطول و الأطول. و قد سبق بيانه في لفظ الخيالي أيضا. فالوهمي على هذا ما لا يدرك بإحدى الحواس الظاهرة لعدم وجوده في الخارج و لا في نفس الأمر، لكنه لو وجد في الخارج لا يدرك إلّا بإحدى تلك الحواس الظاهرة بخلاف الوهمي بالمعنى الأول فإنّه موجود في نفس الأمر و لا يمكن أن يدرك بإحداها. ثم الوهميات كما تطلق على المعاني الجزئية المدركة بالوهم و على الأمور المخترعة بالقوة المتخيّلة كذلك تطلق على القضايا التي يحكم بها الوهم. فإن حكمت الوهم في الأمور المحسوسة كما إذا حكمت بحسن الحناء و قبح السواد كان حكمها صادقا في الجملة لأنّ الوهم تدرك الجزئيات المنتزعة من المحسوسات، فهي تابعة للحسّ. فإذا حكمت على المحسوسات بأحكامها كان حكمها صحيحا بشرط شهادة العقل لها لا مطلقا فإنّها قد تحكم بعداوة من لا عداوة له، فمثل هذه الوهميات تعدّ من المقدمات اليقينية الضرورية. و إن حكمت على الأمور الغير المحسوسة بأحكام المحسوسات كان حكمها كاذبا كالحكم بأنّ كلّ موجود مشار إليه و أنّ وراء العالم فضاء لا يتناهى، و مثل هذه الوهميات تعدّ في المقدّمات الظّنّية، هكذا في شرح المواقف و غيره.