كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٥٧١ - فائدة
المعارضة:
[في الانكليزية]Opposition ،contradiction ،dispute
[في الفرنسية]Opposition ،contradiction ،contestation
عند الأصوليين يطلق على التعارض كما عرفت و على نوع من الاعتراضات و هو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم.
و المراد بالخلاف المنافاة، فالمعترض يسلّم دليل المستدلّ، و ينفي مدلوله بإقامة دليل آخر يدلّ على خلاف مدلوله، فالمعترض يقول للمستدلّ ما ذكرت من الدليل، و إن دلّ على الحكم، لكن عندي من الدليل ما يدلّ على خلافه، و ليس له تعرض لدليله بالإبطال. و لهذا قيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدلّ. و هي على نوعين: أحدهما المعارضة في الحكم بأن يقيم المعترض دليلا على نقيض الحكم المطلوب و يسمّى بالمعارضة في حكم الفرع أيضا، و بالمعارضة في الفرع أيضا و هي المعنيّ من لفظ المعارضة إذا أطلق كما وقع في العضدي. و ثانيهما المعارضة في المقدّمة بأن يقيم دليلا على نفي شيء من مقدّمات دليله كما إذا أقام المعلّل دليلا على أنّ العلّة للحكم هي الوصف الفلاني، فالمعترض لا ينقض دليله بل يثبت بدليل آخر أنّ هذا الوصف ليس بعلّة.
و حاصله أن يذكر السائل علّة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع و يسند الحكم إليها معارضا للمجيب، و هي بالنسبة إلى تمام الدليل مناقضة و تسمّى هذه أيضا بالمعارضة في الأصل و في علّة الأصل و بالمفارقة كما في نور الأنوار شرح المنار. و إنما سمّيت بالمفارقة لأنّ المعارض سائل بعلّة يقع بها الفرق بين الأصل و الفرع. ثم المعارضة في الحكم إمّا أن يكون بدليل المعلّل و لو بزيادة شيء عليه تفيده تقريرا و تفسيرا و هو معارضة فيها معنى المناقضة. أمّا المعارضة فمن حيث إثبات نقيض الحكم. و أمّا المناقضة فمن حيث إبطال دليل المعلّل إذ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين، لكن المعارضة أصل فيه و النقض ضمني لأنّ النقض القصدي لا يرد على الدليل المؤثّر، و لذلك سمّي معارضة فيها معنى المناقضة، و لم يسمّ مناقضة فيها معنى المعارضة. فإن قلت في المعارضة تسليم دليل الخصم و في المناقضة إنكاره فكيف هذا ذاك.
قلت يكفي في المعارضة التسليم بحسب الظاهر بأن لا يتعرّض للإنكار قصدا. فإن قلت ففي كلّ معارضة معنى المناقضة لأنّ نفي حكم الخصم و إبطاله يستلزم نفي دليله المستلزم له ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. قلت عند تغاير دليلين لا يلزم ذلك لاحتمال أن يكون الباطل دليل المعارض بخلاف ما إذا اتحد الدليل. ثم دليل المعارض إن دلّ على نقيض الحكم بعينه فقلب كقولهم في صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدّى إلّا بتعيين النّية كصوم القضاء فيقول الحنفي صوم فرض فيستغني عن تعيين النية بعد تعيّنه كصوم القضاء، و إنّما يحتاج إلى تعيين واحد فقط، فهذا كذلك، لكن الصوم في رمضان يتعيّن قبل الشروع بتعيين اللّه تعالى و في القضاء أنّما يتعيّن بالشروع بتعيين العبد. و إن دلّ على حكم آخر يلزم ذلك النقيض فعكس كقولهم في صلاة النفل عبادة لا يمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال لهم لمّا كان كذلك وجب أن يستوي في النفل عمل النذر و الشروع كما في الوضوء، و ذلك إمّا بشمول العدم أو بشمول الوجود و الأول باطل لأنّها تجب بالنذر إجماعا، فتعيّن الثاني و هو الوجوب بالنذر و الشروع جميعا و هو نقيض حكم المعلّل.
فالمعترض أثبت بدليل المعلّل وجوب الاستواء الذي لزم منه وجوب صلاة النفل بالشروع، و هو نقيض أثبته المعلّل من عدم وجوبه بالشروع.
و القلب أقوى من العكس فإنّ المعترض به جاء بحكم آخر غير نقيض حكم المعلّل و هو اشتغال بما لا يعنيه بخلاف المعترض بالقلب، فإنّه لم