كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٧١ - فائدة
الفساد:
[في الانكليزية]Corruption
[في الفرنسية]Corruption
بالفتح و تخفيف السين المهملة عند الحكماء مقابل الكون كما يجيء و عند الفقهاء من الشافعية هو البطلان و عند الحنفية من الفقهاء كون الفعل مشروعا بأصله لا بوصفه، و البطلان كونه غير مشروع بواحد منهما. فعلى هذا الفاسد و الباطل متباينان و هو مقتضى كلام الفقه و الأصول، فإنّهم قالوا إنّ حكم الفاسد إفادة الملك بطريقه، و الباطل لا يفيده أصلا، فقابلوه به و أعطوه حكما يباين حكمه و هو دليل تباينهما. و أيضا فإنّه مأخوذ في مفهومه أنّه مشروع بأصله لا بوصفه، و في الباطل أنّه غير مشروع بأصله فبينهما تباين، فإنّ المشروع بأصله و غير المشروع بأصله متباينان، فكيف يتصادقان.
و قد يطلق في المعنى الأعمّ من الفاسد و الباطل فيكون لفظ الفاسد مشتركا بين الأعمّ و الأخصّ المشروع بأصله لا بوصفه في العرف، أو مجازا عرفيا في الأعمّ و هو أولى لأنّه خير من الاشتراك. فالفاسد بالمعنى الأعمّ ما لا يكون مشروعا بوصفه أعمّ من أن يكون مشروعا بأصله أوّلا. هذا خلاصة ما في فتح القدير و البحر الرائق في باب البيع الفاسد.
ثم قال في البحر الرائق، و مرادهم من مشروعيّة أصله أن يكون مالا متقوّما لا جوازه و صحته، فإنّ كونه فاسدا يمنع صحته، و لقد تسامح في البناية حيث عرف الفاسد بأنّه ما لا يصحّ وصفا فإنّه يفيد أنّه يصحّ أصلا، و لا صحة للفاسد. و إنّما أطلقوا المشروعيّة على الأصل نظرا إلى أنّه لو خلا عن الوصف لكان مشروعا، و إلّا فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه لا يبقى مشروعا أصلا انتهى.
فائدة:
في فتاوى شيخ الإسلام [١] في كتاب النكاح؛ الباطل و الفاسد في العبادات مترادفان عندنا، و في النكاح كذلك. لكن قالوا نكاح المحارم فاسد عند أبي حنيفة رحمه اللّه فلا حدّ عليه و باطل عندهما. و في جامع الفصولين [٢] نكاح المحارم قيل باطل و سقط الحدّ بشبهة الاشتباه، و قيل فاسد و سقط الحدّ بشبهة العقد.
و أما في البيع فمتباينان. فباطله ما لا يكون شراؤه مشروعا بأصله و وصفه، و فاسده ما كان مشروعا بأصله دون وصفه. و حكم الأول أنّه لا يملك بالقبض، و حكم الثاني أنّه يملك به انتهى كلامه. و قد جعل في الدراية: الفاسد شاملا للمكروه أيضا و هو ما يكون مشروعا بأصله و وصفه لكن جاوره شيء آخر منهيّ عنه، فكان الفاسد شاملا للكلّ، لأنّ الفاسد فائت الوصف و الباطل فائت الأصل و الوصف و المكروه فائت وصف الكمال، فيكون فوات الوصف موجودا في الكلّ، كذا ذكر الجلبي في حاشية شرح الوقاية. و في جامع الرموز في بيان البيع الباطل؛ الباطل شرعا ما انتفى ركنه أو شرطه سواء كان من قبيل العبادات كالصلاة بلا وضوء أو المعاملات كالنكاح بلا شهود. و كثيرا ما يطلق الفاسد عليه و بالعكس، و الفاسد لغة ذاهب الرونق و شرعا ما وجد أركانه و شروطه دون أوصافه الخارجية المعتبرة شرعا كبيع بخمر و صلاة بلا فاتحة. و فيه في كتاب النكاح لا
[١] ليحيى افندي ابن شيخ الاسلام زكريا افندي (- ١٠٥٣ ه) جمعها عبد الجليل بن مصطفى الآقسرائي. كشف الظنون، ٢/ ١٢٢٤.
[٢] مجلد للشيخ بدر الدين محمود بن اسرائيل الشهير بابن قاضي سماونة الحنفي (- ٨٢٣ ه) و هو في فقه المعاملات خاصة، جمع به بين فصول العمادي و فصول الاسروشني. كشف الظنون ١/ ٥٦٦