كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٥٠ - التقسيم
إقدامه و عللا مقتضية لفاعليته، فلا تكون أغراضا له و لا عللا غائية لأفعاله حتى يلزم استكماله بها، بل تكون غايات و منافع لأفعاله تعالى و آثارا مترتّبة عليها فلا يلزم أن يكون شيء من أفعاله عبثا خاليا عن الفوائد. و ما ورد من الظواهر الدّالة على تعليل أفعاله تعالى فهو محمول على الغاية و المنفعة دون الغرض، كذا في شرح المواقف. و قد يقال المقصود يسمّى غرضا إذا لم يمكن للفاعل تحصيله إلّا بذلك الفعل و زيادته اصطلاح جديد لم يعرف له مستند لا عقلا و لا نقلا، كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية. و قد يطلق الغرض بمعنى الغاية سواء كان باعثا للفاعل على الفعل أو لا، صرّح به المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية.
الغروب:
[فى الانكليزية]Sun -set ،decline ،descent
[في الفرنسية]Coucher ،declin ،descente هو مقابل الطلوع و الغارب يقابل الطالع و المغارب يقابل المطالع و الغوارب الطوالع، و قد مرّت. و مغرب الاعتدال هو نقطة المغرب و خطّ المغرب قد سبق، و سعة المغرب ذكر في لفظ السعة.
الغريب:
[في الانكليزية]lntruder ،odd ،unusual ،strange
[في الفرنسية]lntrus ،bizzarre ،insolite ،etrange
هو فعيل من الغرابة بالراء المهملة و هو يطلق على معان. منها الكوكب الواقع في موضع لا حظّ له فيه، و هذا مصطلح المنجّمين.
و منها ما هو مصطلح أهل العروض و هو البحر الذي وزنه فاعلن ثماني مرات و يسمّى بالمتدارك أيضا كما في عروض سيفي. و منها ما هو مصطلح أهل المعاني قالوا الغرابة كون الكلمة غير ظاهرة المعنى و لا مأنوسة الاستعمال، سواء كانت بالنظر إلى الأعراب الخلّص أو بالنظر إلينا، و تلك الكلمة تسمّى غريبا و يقابله المعتاد و يرادفه الوحشي. فالغريب منه ما هو غريب حسن و هو الذي لا يعاب استعماله على الأعراب الخلّص لأنّه لم يكن غير ظاهر المعنى و لا غير مأنوس الاستعمال عندهم، و ذلك مثل شرنبث و اشمخر و اقمطر و هي في النظم أحسن منها في النشر، و منه غريب القرآن و الحديث، و هذا غير مخلّ بالفصاحة، و منه غريب قبيح و هو الذي يعاب استعماله مطلقا أي عند الخلّص من الأعراب و غيرهم سواء كان كريها على السمع و الذوق أو لم يكن، فمنه ما يسمّى الوحشي الغليظ و هو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلا على السّمع كريها على الذوق و يسمّى المتوعّر أيضا و ذلك مثل جحيش للفريد و اطلخم الأمر و أمثال ذلك، و يجب الخلوص عن مثل هذا الغريب في الفصاحة إلّا أنّ الخلوص عن التنافر يستلزم الخلوص عن الوحشي الغليظ. و من الغريب المخلّ بالفصاحة ما يحتاج في معرفته إلى أن ينقر و يبحث عنه في كتب اللغة المبسوطة كتكأكأتم و افرنقعوا في قول عيسى بن عمر [١] ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة افرنقعوا عنّي، أي اجتمعتم تنحّوا عنّي كذا ذكره الجواهري في الصحاح. و منه ما يحتاج إلى أن يخرّج له وجه بعيد نحو مسرّج في قول العجاج [٢]: و فاحما و مرسنا مسرّجا.
أي كالسيف السريجي في الدقّة و الاستواء،
[١] هو عيسى بن عمر الثقفي، ابو سليمان، توفي عام ١٤٩ ه/ ٧٦٦ م، من ائمة اللغة، و هو شيخ سيبويه و الخليل و ابن العلاء، له الكثير من المصنفات. الاعلام ٥/ ١٠٦، وفيات الاعيان ١/ ٣٩٣، خزانة الادب ١/ ٥٦، صبح الأعشى ٢/ ٢٣٢.
[٢] هو رؤبة بن عبد اللّه العجاج بن رؤبة التميمي السعدي، ابو الجحّاف أو أبو محمد، توفي عام ١٤٥ ه/ ٧٦٢ م. راجز من الفصحاء المشهورين، مخضرم بين الأمويين و العباسيين، له ديوان رجز مطبوع. الاعلام ٣/ ٣٤، وفيات الاعيان ١/ ١٨٧، البداية و النهاية ١٠/ ٩٦، خزانة الادب ١/ ٤٣، لسان الميزان ٢/ ٤٦٤، الشعر و الشعراء ٢٣٠.