كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٣٠٢ - فائدة
و يطلق القدر أيضا على إسناد أفعال العباد إلى قدرتهم و لذا يلقّب المعتزلة بالقدرية كذا في شرح المواقف. قدر نسبة شيء إلى شيء عند المهندسين هو ما يكون نسبة الواحد إليه تلك النسبة. فقدر نسبة النصف اثنان، و قدر نسبة الضّعف نصف، و قدر نسبة الثلثين واحد و نصف، و قدر نسبة عكسه أعني المثل و النصف ثلثان، و على هذا القياس، كذا ذكر في بعض حواشي تحرير أقليدس. و توضيحه على ما يخطر ببالي أنّ نسبة الأربعة إلى الثمانية نسبة النصف إذ الأربعة نصف الثمانية، فقدر تلك النسبة عدد يكون نسبة الواحد إلى ذلك العدد تلك النسبة أي نسبة النصف بأن يكون الواحد نصفه و هو اثنان و نسبة الثمانية إلى الأربعة نسبة الضعف، فقدرها عدد يكون الواحد ضعفه و هو النصف و نسبة الأربعة إلى الستة ثلثان، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه ثلثين و هو واحد و نصف، و نسبة الستة إلى الأربعة نسبة مثل و نصف، فقدرها عدد يكون الواحد بالنسبة إليه مثلا و نصفا و هو ثلثان و على هذا القياس هذا في الأعداد، و قس عليه المقادير فإنّ قدر النسبة يجري فيها أيضا. فالمراد في التعريف بما الشيء عددا كان أو مقدارا، و كذا بالواحد أعمّ من الواحد العددي و المقداري. و لذا ذكر في تحرير أقليدس أنّه إذا وضع للمقادير مقدار ما من جنسها ليعدها بإزاء الواحد في الأعداد فقدر كلّ نسبة هو المقدار الذي يكون ذلك المقدار الموضوع بالقياس إليه على تلك النسبة.
قدر الزوال:
[في الانكليزية]Magnitude of celestial meridian
[في الفرنسية]Magnitude du meridien celeste
سبق في لفظ الظل. و الأقدار المتزايدة عند الرياضيين هي اسم ست مراتب للثوابت واحده القدر، و يجيء في لفظ الكوكب مع بيان القدر الأعظم و الأوسط و الأصغر.
القدرة:
[في الانكليزية]Power ،capacity ،free will
[في الفرنسية]Pouvoir ،capacite ،libre arbitre
بالضم هي صفة تؤثّر تأثير وفق الإرادة فخرج ما لا يؤثّر كالعلم إذ لا تأثير له و إن توقّف تأثير القدرة عليه، و كذا خرج ما يؤثّر لا وفق الإرادة كالطبيعة للبسائط العنصرية. و قيل القدرة ما هو مبدأ قريب للأفعال المختلفة.
و المراد بالمبدإ هو الفاعل المؤثّر، و القريب احتراز عن البعيد الذي يؤثّر بواسطة كالنفوس الحيوانية و النباتية، فإنّها مبادئ لأفعال مختلفة مثل التنمية و التغذية و التوليد لكنها بعيدة لكونها مبادئ باستخدام الطبائع و الكيفيات، و فيه بحث لأنّ المؤثّر في هذه الأفاعيل إن كان هو الطبائع و الكيفيات كانت هذه النفوس خارجة بقيد المبدأ، و إن كان المؤثّر فيها هو النفوس و كانت الطبائع و الكيفيات آلات لها لم يخرج بقيد القريب لأنّ الفاعل القريب قد يحتاج إلى استعمال الآلة. و قد يقال معنى استخدامها إياهما أنّها تنهضهما للتأثير في هذه الأفاعيل، و هذا الإنهاض أشبه الفاعل كالقاسر في الحركة فإنّه يسخّر طبيعة المقسور للتحريك، فكانت بحسب الظاهر داخلة في المبدأ خارجة بالقريب. فالنفس الفلكية قدرة على التفسير الأول لأنّها تؤثّر وفق الإرادة دون التفسير الثاني لأنّها ليست مبدأ لأفاعيل مختلفة بل لفعل واحد. فعلى هذا، الصفة تتناول الجوهر و العرض معا و فيه بعد، و القوة النباتية بالعكس أي قدرة على التفسير الثاني لكونها مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة دون التفسير الأول إذ لا شعور لها بأفاعيلها، و القوة الحيوانية قدرة على التفسيرين لكونها صفة مؤثّرة وفق الإرادة و مبدأ قريبا لأفاعيل مختلفة، و القوة العنصرية ليست قدرة على التفسيرين إذ لا إرادة لها و لا شعور و ليست أفعالها مختلفة بل على نهج واحد. و يرد على التفسيرين القدرة الحادثة على رأي