كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٢٠٨ - فائدة
الباب، و علّة اسما فقط و هو المجاز، و علّة معنى فقط و علّة حكما فقط و علّة اسما و معنى فقط و علّة اسما و حكما فقط و علّة معنى و حكما فقط أريد به تقسيم ما يطلق عليه لفظ العلّة إلى أقسامه كما يقسم العين إلى الجارية و الباصرة و غيرهما، و الأسد إلى الشجاع و السّبع.
فائدة:
لا نزاع في تقدّم العلّة على المعلول بمعنى احتياجه إليها و يسمّى التقدّم بالذات و بالعلّية، و لا في مقارنة العلّة التامة العقلية لمعلولها بالزمان لئلّا يلزم التخلّف. و أمّا في العلل الشرعية فالجمهور على أنّه يجب المقارنة بالزمان إذ لو جاز التخلّف لما صحّ الاستدلال بثبوت العلّة على ثبوت الحكم، و حينئذ يبطل غرض الشارع من وضع العلل للأحكام، و قد فرّق بعض المشايخ كأبي بكر محمد بن الفضل [١] و غيره بين الشرعية و العقلية، فجوّز في الشرعية تأخير الحكم عنها؛ و تخلّف الحكم عن العلّة جائز في العلل الشرعية لأنّها أمارات و ليست موجبة بنفسها، فجاز أن تجعل أمارة في محلّ دون محلّ. هذا كله خلاصة ما في التلويح و الحسامي و نور الأنوار و غيرها. و منها ما اصطلح عليه المحدّثون و هو سبب خفي قادح غامض طرأ على الحديث و قدح في صحته، مع أنّ الظاهر السلامة منه؛ و الحديث الذي وقع فيه أو في إسناده أو فيهما جميعا علّة يسمّى معلّلا بصيغة اسم المفعول من التعليل، و لا يقال له المعلول كذا قال ابن الصلاح. و قال العراقي [٢] الأجود في تسميته المعلّل. و قد وقع في عبارة كثير من المحدّثين كالترمذي و البخاري و ابن عدي [٣] و الدارقطني [٤] و كذا في عبارة الأصوليين و المتكلّمين تسميته بالمعلول، و قد يسمّى أيضا بالمعتلّ و العليل. و إنّما عمّم الوقوع إذ العلّة قد تقع في المتن و هي تسري إلى الإسناد مطلقا لأنّه الأصل، و قد تقع في الإسناد و هي لا تسري إلى المتن إلّا بهذا الإسناد، و قد تقع فيهما. و لا بد للمحدّث من تفحّص ذلك، و طريقه أن ينظر إلى الرّاوي هل هو منفرد و يخالفه غيره أم لا، و يمعن في القرائن المنبّهة للعارف على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث كما في المدرج، أو وهم و خلط من الراوي في أسماء الرّواة و المتن كما في المصحّف نظرا بليغا، بحيث يغلب على ظنّه ذلك، فيحكم بمقتضاه أو يتردّد فيتوقّف، و كلّ ذلك قادح في صحة ما وقع
[١] هو محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين التغلبي الدّولعي. توفي عام ٦٣٤ ه/ من أعيان الشافعية، أفتى و كان فصيحا مهيبا. سير اعلام النبلاء ٢٣/ ٢٤، مرآه الزمان ٨/ ١٧٠، العبر ٥/ ١٤٦، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٢٧، البداية و النهاية ١٣/ ١٥٠، شذرات الذهب ٥/ ١٧٤.
[٢] هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، ابو الفضل زين الدين المعروف بالحافظ العراقي، ولد عام ٧٢٥ ه/ ١٣٢٥ م، و توفي في القاهرة عام ٨٠٦ ه/ ١٤٠٤ م. من كبار حفاظ الحديث. تجوّل في البلاد و له الكثير من المؤلفات. الاعلام ٣/ ٣٤٤، الضوء اللامع ٤/ ١٧١، غاية النهاية ١/ ٣٨٢، حسن المحاضرة ١/ ٢٠٤.
[٣] هو عبد اللّه بن عدي بن عبد اللّه بن محمد بن المبارك بن القطان الجرجاني، ابو احمد، ولد عام ٢٧٧ ه/ ٨٩٠ م. توفي عام ٣٦٥ ه/ ٩٧٦ م. علامة في الحديث و رجاله، له عدة مؤلفات هامة في الجرح و الحديث و علومه. الاعلام ٤/ ١٠٣، طبقات السبكي ٢/ ٢٣٣، كشف الظنون ١٣٨٢، تذكرة النوادر ٩٤.
[٤] هو على بن عمر بن أحمد بن مهدي، ابو الحسن الدار قطني الشافعي، ولد ببغداد عام ٣٠٦ ه/ ٩١٩ م. و توفي فيها عام ٣٨٥ ه/ ٩٩٥ م. امام عصره في الحديث، أول من صنّف في القراءات، له عدة مؤلفات. الاعلام ٤/ ٣١٤، وفيات الاعيان ١/ ٣٣١، مفتاح السعادة ٢/ ١٤، اللباب ١/ ٤٠٤، غاية النهاية ١/ ٥٥٨، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤.