كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٧١٩ - فائدة
عنها الخواطر المذمومة لا تسمّى مطمئنّة بل هي لوّامة، ثم إذا ظهر على جسدها الآثار الروحية من طيّ الأرض و علم الغيب و أمثال ذلك فليس لها إلّا اسم الروح. ثم إذا انقطعت الخواطر المحمودة كما انقطعت المذمومة و اتصفت بالأوصاف الإلهية و تحقّقت بالحقائق الذاتية فاسم العارف اسم معروفه و صفاته صفاته و ذاته ذاته انتهى. و قال في مجمع السّلوك: النفس اللّوّامة عند بعضهم هي الكافرة التي تلوم ذاتها و تقول: يا ليتني قدّمت لحياتي. و يقول بعضهم:
هي نفس الكافر و المؤمن، لأنّه ورد في الحديث: في يوم القيامة كلّ نفس تكون لوّامة لذاتها، فالفسّاق يقولون: لما ذا ارتكبنا أعمال الفسوق، و الصّالحون يقولون: لما ذا لم نزد من أعمال الصّلاح. انتهى. و قد سبق أيضا في لفظ الخلق [١]
معنى النفس الأمّارة و اللّوّامة و المطمئنّة ناقلا من التلويح.
فائدة:
النفس الناطقة حادثة اتفق عليه الملّيّون إذ لا قديم عندهم إلّا اللّه و صفاته عند من أثبتها زائدة على ذاته، لكنهم اختلفوا في أنّها هل تحدث مع حدوث البدن أو قبله؟ فذهب بعضهم إلى أنّها تحدث معه لقوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [٢] و المراد بالإنشاء إفاضة النفس على البدن. و قال بعضهم بل قبله لقوله عليه الصلاة و السلام: (خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام) [٣]، و غاية هذه الأدلة الظّنّ أما الآية فلجواز أن يكون المراد بالإنشاء جعل النفس متعلّقة به فيلزم حدوث تعلّقها لا حدوث ذاتها.
و أمّا الحديث فلأنّه خبر واحد فيعارضه الآية و هي مقطوعة المتن مظنونة الدلالة و الحديث بالعكس، فلكلّ رجحان فيتقاومان. و أمّا الحكماء فإنّهم قد اختلفوا في حدوثها فقال به أرسطو و من تبعه، و قال شرط حدوثها حدوث البدن، و منعه من قبله و قالوا بقدمها. ثم القائلون بحدوثها يقولون إنّ عدد النفوس مساو لعدد الأبدان لا يزيد أحدهما على الآخر فلا تتعلّق نفس واحدة إلّا ببدن واحد و هذا بخلاف مذهب القائلين بالتناسخ.
فائدة:
اتفق القائلون بمغايرة النفس للبدن على أنّها لا تفنى بفناء البدن، أمّا عند أهل الشرع فبدلالات النصوص، و أمّا عند الحكماء فبناء على استنادها إلى القديم استقلالا أو بشرط حادث في الحدوث دون البقاء و على أنّها غير مادية، و كلّ ما يقبل العدم فهو مادي فالنفس لا تقبل العدم.
فائدة:
مدرك الجزئيات عند الأشاعرة هو النفس لأنها الحاكمة بها و عليها و لها السمع و الإبصار، و عند الفلاسفة الحواس للقطع بأنّ الإبصار للباصرة و آفتها آفة له، و القول بأنّها لا تدرك الجزئيات إلّا بالآلات يرفع النزاع، إلّا أنّه يقتضي أن لا يبقى إدراك الجزئيات عند فقد الآلات، و الشريعة بخلافه و قد سبق في لفظ الإدراك.
فائدة:
ذهب جمع من الحكماء كأرسطو و أتباعه إلى أنّ النفوس البشرية متّحدة بالنوع و إنّما
[١] و قال في مجمع السلوك نفس لوامة نزديك بعضى مر كافر را باشد كه بر نفس خويش ملامت كند و گويد يا ليتني قدمت لحياتي و بعضى گويند مر كافر و مؤمن هر دو را باشد زيرا كه در حديث است فرداى قيامت هر نفس لوامة باشد ملامتكننده خود شود فاسقان گويند چرا ورزيديم صالحان گويند چرا صلاح زيادة نكرديم انتهى. و قد سبق أيضا في لفظ الخلق.
[٢] المؤمنون/ ١٤
[٣] العجلوني، كشف الخفاء، ح ٧٠٤، ١/ ٢٦٥، بلفظ: «.. قبل الاجسام ..».