كشاف اصطلاحات الفنون و العلوم - التهانوي، محمد علي - الصفحة ١٤٩٤ - فائدة
المخروط المستدير التّام، و هو جسم تعليمي أحاط به سطح مستدير، أي دائرة و سطح صنوبري مرتفع من محيط ذلك السطح المستدير متضايقا إلى نقطة بحيث لو أدير خط مستقيم واصل بين محيط ذلك السطح المستدير و بين تلك النقطة ماسّة في كلّ الدورة، أي ماس ذلك الخطّ ذلك السطح. و قولنا مرتفع صفة كاشفة لقولنا صنوبري. و بعبارة أخرى هو جسم أحد طرفيه دائرة و الآخر نقطة و يحصل بينهما سطح تفرض عليه أي على ذلك السطح الخطوط المستقيمة الواصلة بينهما، أي بين محيط الدائرة و تلك النقطة. و عرف أيضا بأنّه جسم يحدث من إدارة مثلّث قائم الزاوية على أحد ضلعي القائمة المفروض ثابتا إلى أن يعود إلى وضعه الأول.
و ليس المراد بالحدوث الحدوث بالفعل كما هو المتبادر، بل الحدوث من حيث التوهّم إذ الخطّ عندهم عرض حالّ في السطح الحالّ في الجسم، فلا يمكن حصول السطح بحركة الخطّ المتأخّر عنه في الوجود و لا حصول الجسم من حركة السطح المتأخّر عنه. و على هذا يحمل كلّ ما وقع في عباراتهم ممّا يشعر بحدوث الخطّ من حركة النقطة و السطح من حركة الخطّ و الجسم من حركة السطح. ثم تلك الدائرة تسمّى بقاعدة المخروط و تلك النقطة برأس المخروط و ذلك السطح المستدير أي الصنوبري بالسطح المخروطي، و الخط الواصل بين تلك النقطة و مركز القاعدة بسهم المخروط و محوره، فإن كان ذلك الخطّ عمودا على القاعدة فالمخروط قائم و إلّا فمائل. و أمّا ما قيل في تعريف المخروط المذكور من أنّه ما يحدث من إدارة خطّ موصول بين محيط دائرة و نقطة لا تكون على تلك الدائرة إلى أن يعود على وضعه الأول، ففيه أنّ حركة الخط المذكور إنّما تحدث سطحا مخروطيا لا جسما مخروطيا لما تقرّر عندهم من أنّ حركة الخطّ تحدث شكلا مسطحا لا مجسّما. و منها المخروط المستدير الناقص و هو المخروط المستدير التام المقطوع عنه بعضه من طرف النقطة التي هي رأسها.
و بالجملة فإذا قطع المخروط المستدير التام بسطح مستو يوازي القاعدة كان القسم الذي يلي القاعدة مخروطا مستديرا ناقصا، و أمّا القسم الذي يلي الرأس فمخروط تام لصدق تعريفه عليه. و منها المخروط المضلّع و هو جسم تعليمي أحاط به سطح مستو ذو أضلاع ثلاثة فصاعدا هو أي ذلك السطح قاعدة ذلك الجسم و أحاط به أيضا مثلثات عددها مساو بعدد أضلاع القاعدة، و رءوسها أي رءوس تلك المثلثات جميعا عند نقطة هي رأسه أي رأس ذلك الجسم، فإن كانت تلك المثلثات متساوية الساقات فالمخروط قائم و إلّا فمائل. و منها المخروط الذي يكون شبيها للمستدير أو المضلّع بأن يكون رأسه نقطة و قاعدته لا تكون دائرة و لا شكلا مستقيم الأضلاع، بل سطحا يحيط به خطّ واحد ليس بدائرة كالسطح البيضي، و منه ما يكون رأسه نقطة و قاعدته سطحا يحيط به خطوط بعضها مستقيم و بعضها مستدير، و هذه المعاني كلّها مما يستفاد من ضابطة قواعد الحساب و غيره. اعلم أنّ المخروط مأخوذ من قولهم رجل مخروط الوجه أو مخروط اللحية إذا كان فيه أو فيها طول بلا عرض، كذا قيل. ثم أقول إطلاق المخروط على هذه المعاني بالاشتراك اللفظي لا المعنوي إذ لا يتحقّق هاهنا مفهوم مشترك بين الكلّ، فإنّ غاية ما يمكن هاهنا أن يقال إنّ المخروط هو الذي يكون في أحد جانبيه في الطول سطح و في الآخر نقطة، و هذا المفهوم ليس بجامع لعدم صدقه على المخروط المستدير الناقص، و ليس بمانع أيضا إذ لا ينحصر في تلك الأقسام المذكورة كما يشهد به التأمّل.